محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الأولى
تقسم بخلق المرأة ثمّ تضيف إليه القسم بخلق الرجل، إنما هو قسم واحد مشترك بخلق واحد على درجة واحدة من العظمة في ما يعطيه السياق" وما خلق الذكر والأنثى" وليس التعبير وما خلق الذكر وما خلق الأنثى ولا العكس. فهنا قيمة مشتركة واحدة ومستوى واحد ومرتبة واحدة يتبوءها كلّ من الرجل والمرأة.
آية كريمة أخرى:
؟ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ؟ ١٩١// آل عمران.
ويستمر السياق إلى أن يقول سبحانه:؟ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ...؟ ١٩٥/ آل عمران. تجدون في الآية الكريمة الأولى نموذجا رفيعا من الناس، فئة قطعت شوطاً بعيداً على درب الكمال وفي اتجاه الله سبحانه حتى تجاوزت الدنيا وما فيها وشعت منها الروح حتى غدت تتلألأ بنور من نور الله، هذه الفئة فيما تعطيه الآية الأخيرة؟ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ...؟ كما تضمّ الرجل تضمّ المرأة، فهناك فئة منها رجالٌ، ومنها نساء؛ تستمر هذه الفئة في رحلة الكمال، وتتجاوز آفاقا بعيدة على ذلك الدرب حتى ينوّه الله سبحانه وتعالى بها في كتابه المجيد" الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار" قلوب تعلقت بربها، أرواح شعّت بنور بارئها، أفئدة كبُرت وسمقت حتى لم يستلفتها على طريقها شيء من زينة الدنيا وزخرفها، أفئدة لا ترى وجودها ولا ترى معناها ولا تسعد لها حياة إلا بأن تتجه إلى الله، تعيش ذكره سبحانه وتعالى، تتغذى بذكره ليغنيها غذاء الذكر عن كل غذاء، ويرتفع بها غذاء الذكر فوق كل منزلة، هذه الفئة فيها رجال وفيها نساء لأن الآية الأخيرة وهي في نفس السياق؟ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا