محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
غاية كلّ عبادة، وربّما أطلق الذّكر هنا كما عليه تفاسير على الجمعة وخطبتيها أو على الجمعة وحدها أو على الخطبتين وحدها والقريب والله العالم أنّ ذكر الله هنا الجمعة و الخطبتان.
(وَ ذَرُوا الْبَيْعَ): دعوا الدنيا قدّموا الجمعة قدّموا ذكر الله على الدنيا، على التجارة على كلّ أمر آخر فإنّ كلّ أمر آخر لا يستقيم بدون قيم الجمعة، وبدون أخلاقيات الجمعة بدون وعي الجمعة بدون ذكر الله سبحانه وتعالى، و ما لم تأخذ الدنيا مسارها على درب الله سبحانه وتعالى فإنها لا يمكن أن تستقيم في نفسها فضلا عن أن تستقيم في نفسها، ومن أجل الآخرة.
(ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ): إدراك هذا الأمر يحتاج إلى وعي، يحتاج إلى معرفة، وعند العلم تفلحون تماما بأنّ ذكر الله عزّ وجل أهمّ من ملايين تكسبها الأمة الإسلامية من جهد أكثر من مليار مسلم في ساعات الجمعة.
وقال سبحانه: (ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ). فعبادة الله، مناسك الديانة، طاعته سبحانه وتعالى، تعظيم الشعائر وراءه خلفية من تقوى الله، المعظّم للشّعائر متّق، و غير المعظّم للشعائر متساهل، لا يستطيع قلبه أن يشعّ بذكر الله، ولا يحتضن قلبه تقوى الله.
أذكّر بهذا من أجل أن نتأدّب بآداب الجمعة، ومن أجل أن نراعي أحكامها، أقرأ للأخوة المؤمنين والمؤمنات طائفة من الأحاديث التي نستطيع أن نستبين منها تعاليم من تعاليم الجمعة، وليست أيّ مسألة أخرى أهمّ من مسألة العبادة وضبطها، نحن أصحاب عبادة، قبل أن نكون أصحاب سياسة، نحن أصحاب طاعة لله عزّ وجل قبل أن ندلي بأيّ رأيّ في أيّ مسألة أخرى، وعلينا أن نكون سياسيين ولكنّ سياسيّون عابدون، سياسيّون لا يقدّمون على الله أحدا أبدا.