محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - الخطبة الثانية
سادساً: سكوتهم رأفة لا خيانة:
نتعلم من آية (بلّغ ما أنزل إليك) أنّ الرأي السديد قد يُخفى على الناس تآمراً على الحق، وخيانة للحق، وقد يخفى هذا الرأي شفقة على الخلق، وابقاء على شئ من الحق، ولقد سكت أئمة الهدى من أهل بيت العصمة عليهم السلام عن بعض الحق من المنطلق الثاني، وكان تدرج الأحكام في الإسلام من هذا المنطلق نفسه، وهذا داخل في مخاطبة الناس بقدر عقولهم.
انعكاسات الالتزام بخط الإمامة:
١) الإيمان بأن انبعاث الأمة الانبعاثة الشاملة وعودة الإسلام إلى موقع الريادة العملية في الأرض وتطبيقه التطبيق التام العادل، لا ينفصل عن عودة الإمامة الراشدة، على يد المعصوم وهو المنتظر من آل محمد (ص)، فليست تصلح الدنيا في آخرها إلا بما صلحت به في أولها. صلحت دنيا الإسلام برسول الله (ص) ومنهجه الكامل، وتصلح الدنيا في آخرها بمنهج الإسلام والمعصومين (ع) والقائم عجل الله فرجه ... قل صلحت وتصلح بالمعصومين من المنهج والقيادة. والمطروح هنا لا يسقط عن المسلمين واجب التحرك في إصلاح شئونهم أبداً، بل يفرض علينا الأمل في ظهور الإمام القائم (ع) والتمهيد له أن ننشط أكثر فأكثر، في محاولة إقامة العدل في الأرض.
٢) عدم إمكان الإيمان فكرياً ونفسياً بالنظم الأرضية. أنت مؤمن بيوم الولاية يوم الغدير، بإمامة علي (ع)، بضرورة الإمامة المعصومة، بالإسلام الكامل، ويترتب على هذا عدم إمكان الإيمان فكرياً ونفسياً بالنظم الأرضية قاطبة، بالنظم الأرضية التي لا تمثل امتداداً طبيعياً لخط الإمامة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة المواجهة العملية. بل يمكن التعايش العملي والتعامل السلمي الواقعي مع هذه
الأنظمة إذا لم تعلن حربها على الإسلام، والمسلمين في دينهم ودنياهم، والتعاون معها