محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الثانية
وباسم التمدّن والعصرية، وفي ظل الهزيمة النفسية أمام شعارات من هذا النوع، لا أن تفقد إرادتها أمام غطرسة الاستكبار وتهديداته وتوعّداته. الخوف على الأمة ليس من الإرهاب الأمريكي والأوروبي، الخوف على الأمة من التمييع الأمريكي والأوروبي، والسيطرة العسكرية على البلاد الإسلامية ليست هي القصد الأول. هذه مقدّمة لأن ما يحقّق الغرض للأعداء ليس هو أن تتواجد عساكرهم في المنطقة، وتشعر المنطقة بعداوتهم ويشتّد إسلامها وتتحضّر أكثر للمستقبل واليوم الآتِ. أمريكا تريد أن تخلق في الأخير صداقة مع الشعوب الإسلامية، تريد أن تدجّن الشعوب الإسلامية، تريد أن تنال إعجاب الشعوب الإسلامية، لتميع وتذوب بتخلّقها بأخلاق الغرب وتنسى الإسلام بالكامل.
ونأتي أيها الأخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات من كل الأعمار إلى مناسبة عاشوراء لنؤكّد أن هذه المناسبة ليست لتغييب الإسلام في الواقع، بمعنى نسيان الإسلام من أجل الواقع ومعاناته، كما أنها في نفس الوقت ليست للهروب بالإسلام عن الواقع، وتعليقه بالقياس إلى الواقع. يلامس الواقع من منطلق الإسلام وبالطريقة الإسلامية، وفي حدود الحكم الفقهي، والمعالجة الشرعية. عاشوراء ليس مسرح الشعارات التي لم يتم تدقيقها من ناحية إسلامية، بل هو فرصة لطرح المفهوم الإسلامي النقي، والرؤية الإسلامية الصافية، وهو للارتفاع بالمستوى الخلقي لكل من الرجل والمرأة، ولمزيد من العفة والطهارة الروحية والتزكية، ويجانب هذه الوظيفة أي أسلوب يؤدي إلى لون من الانحطاط الخلقي، والتسيّب في السلوك والتميّع في المشاعر.
محرّم للوعي الإسلامي والنضج العاطفي ... للجدية والرجولة ... للشهامة والكرامة ... للعزة والإباء ... لروح التضحية والفداء ... للاجتماع على موائد التقوى والفضيلة ... لتصحيح الإرادة ونهوضها ... لكل ما يبني الشخصية الإسلامية القويمة ...
محرّم ليس للسطحية ولا للانهيار الخلقي والفجاجة العاطفية وعربدة المعربدين ...