محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الثانية
للعمر، ومبادرة للصالحات، بلا كسل ولا فتور.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وارزقنا واخواننا المؤمنين والمؤمنات الجد في الخير، ودوام الطاعة لك، والإخلاص في عبادتك، والاستكانة إليك، والاستغناء بعبادتك، واغفر لنا جميعاً وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. واغفر لوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حقّ خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام يا أكرم من سُئل، وأجود من أعطى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا هدى إلَّا من عنده، ولا خير إلا من فيضه، ولا نعمة إلَّا من فضله، ولا حول ولا قوّة إلا به، والمُلك ملكه، والسلطان سلطانه، والأكوان من خلقه وفي قبضته، وقائمة بتدبيره.
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وزادهم تحية وسلاماً.
عباد الله علينا أن نتقيَ الله، ولا نعدلَ به أحداً من خلقه، وما أجرم أحدٌ على نفسه جُرْمَ العادلين بالله من خلق ورزق، ويحيي ويميت. وكيف لا يتقي العبدُ من بيده أمرُه، وإليه مآله وهو يصبح ولا يمسي، ويمسي ولا يصبح، ولا يملك أن يُتبع نَفَساً نَفَساً؛ ولا طرفة عين أخرى؟! كيف يُتعلق بالأسباب، ولا يتُعلق بمسبب الأسباب وربِّ كل سبب سبب؟! كيف يُخاف من الأقوياء، ولا يُخاف من أقوى من كلِّ قوي؟! كيف يرجى أهل الإحسان على نقصهم الذاتي، ولا يرجى رب الإحسان كله على كمال ذاته وجمال صفاته، وجلال أسمائه؟! كيف يعشق جمال المعنى المحدود في الخلق، ولا يُعشق جمال المعنى المطلق