محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٨ - الخطبة الأولى
ما يأخذ إلى النار. منها ما يدخل في الصالحين الأخيار، ومنها ما يدخل في الأشرار الفجار. فاحسب حسابك، وخذ حيطتك، ولا تكن من الغافلين.
وهذه وقفة مع كلمات منقولة عن أهل الحكمة:
١. (إن عمرك وقتك الذي أنت فيه) فلا تبن على زيادة، فتتوان عن استثمار لحظتك القائمة، وآنك الحاضر. لحظتك أعطينها واللحظة الثانية لا يدري المرء أهي من عمره أم خارج العمر الذي لا يعود.
٢. (إن عمرك عدد أنفاسك وعليها رقيب يحصيها) وهو العليم بما ذهب منها وما بقي، وأنت لا تدري مالك بعد نفسك الأخير من أنفاس، ولست المهمل، أو المغفول عنك في ما تقضي فيه العمر وتصرّف الأنفاس، فكل نفس يعني مسؤولية كبيرة، وقد يستتبع موقفا عسيرا، وعذابا طويلا مريرا. وقد يعقبك جنة الخلد ورضوان الله ..
النفس الواحد ليس عملة صغيرة، عملة ضخمة. تشتري بها حياة الأبد سعادة، أو يخلد بها المرء حياة الأبد شقاءً.
عمر النَفَس يمكن أن يصرف في كلمة بانية أو هادمة، مصلحة أو مفسدة، تُشعِلُ فتنة، أو تطفئ نار حرب، تنحرف بالمسيرة قرونا أو تردها إلى الطريق، فلا يستهان بعمر نفس في حساب الله العليم الخبير.
٣. (ما نقصتَ ساعة من دهرك إلا بقطعة من عمرك) فالساعة إذن عزيزة، والعمر دائماً في نقصان، والكثير الذي يعرضه النقص دائما قليل، والغاية التي لا يتوقف عنها السير في ليل أو نهار قريبة، فلا بد أن يتجه النظر إليها، وينصب الحساب عليها. هذا لو علم أنها على رأس مدى بعيد، فكيف إذا كان التوقع أن توافي السائر في أي لحظة من غير ميعاد، وفي أي نقطة من نقاط الطريق؟!
٤. (كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك) عمرك تستطيع أن تشتري به