محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الثانية
من الولد، المنجبة التي تعطي لهذه الحياة جيلًا يغير من سوءها، ويدفع بها على خط التقدم إلى الأمام، تأملين أن تكوني رقما صعبا في المجتمع الرجالي والنسائي على مستوى الفكر، وعلى مستوى الروح وعلى مستوى الدور الفاعل الكبير في حياة الناس، الدور الهادي، الدور الرشيد، الدور الذي يعطي لك الخلود، الخلود هنا في الدنيا ما بقيت وفي الآخرة التي لا انتهاء لها.
أنت تأملين في هذه الحياة موقعاً اجتماعياً كريماً، وموقعاً أسرياً كريماً، وتتمنين أن توجد منك ومن زوجك الأسرة التي تكون محل إشعاع في المجتمع الإنساني كلّه، تتمنين أن يأتي منك النسل الذي يدفع هذه الحياة دفعةً كبيرة على الخط الإيجابي على الخط الصحيح، إذا كنت تأملين ذلك كله وما هو أكثر فلا تحرقي هذا المستقبل بيديك مبكراً، وذلك بأن تغفل الفتاة، وتستجيب لابتسامة ساحرة كاذبة من شاب غوي، فتقع في فخّ قد لا تكون لها نجاة منه، ولا قدرة على التفلّت، والفتاة هنا تخسر كلّ ذلك الطموح، وكل ذلك الأمل من خلال هذه السقطة التي لا تبقي عليها ولا تذر، هناك ثعالب ماكرة أيتها الفتاة، يتصيدون لشرفك، ينصبون الحبائل لعرضك، يسترقون قلبك بابتسامة كاذبة، وبوعد معسول زائف، فإذا كنت الفتاة النابهة فأنت لن تنخدعي بكل الإبتسامات التي تريد أن تشتري منك عرضك وعفافك وشرفك وإنسانيتك، احذري أن تقعي في فخ هؤلاء، فإن هؤلاء أعداء في صورة أصدقاء، كلمات حبّ، وكلمات إخلاص، وليست تنطوي هذه الكلمات إلا على سم العقارب والحيات. الفتاة مسؤولة أن تعي قيمتها، أن تعي دورها، أن تقدِّر عظيم مستقبلها، وأن تقف موقف الإحتراز من كل الذين يريدون أن يصطادوا عرضها وعفافها.
هناك صديقة عدوة هي رسول شر، وفخ للشيطان يمكن أن يكون الفخ المنصوب لكِ هو من خلال فتاة صديقة، تزيّن لك الرذيلة، والدخول في محادثة الشباب، وفي الإتصال