محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
وذلك لاجتماع الدواعي والأطماع الدنيوية على اقتضائه، ولم تسلم حتى عصمة الأنبياء والعدل الإلهي عن الإنكار بانحراف خط الإمامة، ثم إنه ليُعجب من الاستياء والتبري من التحزّن بمصارع أولياء الله على أيد أعداء الله، واتخاذ أيام من أيام ذكريات فجائعهم موسما لإظهار السخط على الظلم والعدوان على الدين، ولشد الناس لخط الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وتركيز حبه وحب آله المعصومين عليهم السلام، واستنهاض الإرادة الإيمانية واستثارت الضمير الصالح لتقريب الناس إلى الفضيلة، والبعد بهم عن الرذيلة، وهو موسم وإن كان باسم الإمام الحسين عليه السلام إلا أنه يحاول أن يغطّي ما يمكن من جنبات الإسلام المتعددة، ويستنير في طرحه بثقافة القرآن والسنة وتعاليم الرسالة على يد الأنبياء والرسل من غير استثناء وهي ثقافة تتجلى واضحة في مواقف الإمام الحسين عليه السلام وكلماته.
إنّ هذه الغيرة على الأنبياء والرسل التي يثيرها إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام عند البعض يبرأ منها كل الأنبياء والرسل الذين يسرّهم إحياء خطهم الكريم في موسم ديني حافل يعقد باسم ريحانة رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله، وأحد سبطيه وحبيبيه، ومحيي أمره.
والأعجب أن يأتي الاستياء من إحياء ذكرى الحسين عليه السلام بما يعنيه من إحياء الإسلام بصورة واضحة من بعض العلماء الذين يأخذون بالقياس والاستحسان، وهما- أي القياس والاستحسان- دليلان إذا صحّا أدّيا حتماً لتأكيد هذا الإحياء لما فيه من العوائد الكبرى على الإسلام.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقنا الهدى، ووفقنا للتقوى، ومخالفة الهوى، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن علّمنا علماً نافعا وكل ذي حقّ خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات ولعموم أهل الإيمان فأنت أرحم استُرحم، وأكرم من سُئل، وأنت على