محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٩ - الخطبة الأولى
الإنسان في الحياة، لقيمة هذه الحياة، لقيمة الحياة الآخرة، (والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات نعيم) مقربون إلى من؟ ليس إلى ملك من ملوك الدنيا، ليس إلى دولة قوية من دول الدنيا، ليس إلى أسرة نبي، بل ليس إلى نبيّ كريم، مقربون إلى الله، مقربون إلى الله، مقربون إلى الله، مالك الأمر كله، لا يئوده حفظ السماوات والأرض ولا تضيق قدرته عن طلب
يرفع من مستوى العبد، يسره ويعلي شأنه.
(وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) إلّا ما شاء ربك ليس للتقييد الذي يعني انتهاء النعيم والسعادة فيما يفهمه المفسرون وانما
هو تأكيد على إطلاق المشيئة مشيئة الله سبحانه وتعالى، وأن ليس هناك ما يحكم مشيئه، والذيل ذيل الآية يؤكد على الاستمرار عطاءً غير مجذوذ، فهو عطاء ليس له انقطاع.
وفي الكلمة المنقولة عن رسول الله (ص) (لان يهدي الله بك رجلًا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس) تذوبون أو لا تذوبون أمام هذا الوعد الصادق من الصادق الأمين. أمام هذه الكلمة الحقّة ممن لا ينطق عن الهوى. انظروا على ما تطلع الشمس، على ملك الملوك، على كنوز الأرض، على كل أسباب الحياة.
دعوة كريمة من ربّ غنيّ كريم:-
(أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ) ٦١ المؤمنون. دعوة من الله أن سارعوا في الخيرات، ما وجب وما استحب. فاستبقوا الخيرات. ولا يكن سباقك على مال يفنى تنازع فيه ابن عمك وابن خالك وأباك وأخاك وولدك، وإن أذهب ذلك دينك ومروءتك.
(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)