محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٣ - الخطبة الثانية
قلبك .... وتعلو روحك، وذلك لا يحصل إلا بالإقبال على الله، وإلا فما حاجة الله لإقبال روح العبد وقلب العبد عليه؟!
(فيما أوحى الله إلى داود:" لربما صلَّى العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عني صوته، أتدرك مَنْ ذلك يا داوود، ذلك الذي يكثر الإلتفات إلى حُرم المؤمنين بعين الفسق، وذلك الذي حدثته نفسه لو وُلَّى أمراً لضرب فيه الأعناق ظلماً). نظراتك موزعة على زوجة فلان، وعلى بنت فلان، وعلى أخت فلان، وعلى سر فلان، ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق.
" ... فإذا كبّرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه فإن الله تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبّر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال:" يا كاذب أتخدعني؟ وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري، ولأحجبنك عن قربي والمسارّة بمناجاتي". حين تقول الله أكبر، استصغر كل مخلوق، استصغر الراسيات، الدول الكبرى، كل قوة من دون الله عز وجل. تقول الله أكبر وفلان الحاكم عندك أكبر، وأمريكا عندك أكبر، ومائتا الدينار من العمالة الأجنبية أكبر، وطفلك أكبر، وزوجتك أكبر؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واقبلنا في المصلين، واجعلنا من الذاكرين، وهب لنا حظ الخاشعين، وألحقنا بالصَّالحين واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا ومن كان له حقّ خاص علينا من المسلمين والمسلمات ولإخواننا وأخواتنا من أهل الإيمان والإسلام يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ).
الخطبة الثانية