محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨١ - الخطبة الأولى
فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه". حضر الموعد العظيم: كيف تخفّ، وكيف تهبّ لموعد لك مع إنسان ترى فيه قدرا، أو ترجو منه أمرا، أو تخاف منه شرا، إنك تهب سريعا لذلك الموعد، وتستعد له كل الاستعداد، رسول الله صلى الله عليه وآله يملأ شعوره أن موعد المحضر الأعلى قد آن، ويتوجه إليه نداء من الله (حي على الصلاة، حي على الصلاة)، فهل يمسكه شيء من أشياء الدنيا؟! هل يحتل في قلبه أي موقع إذا قام إلى الصلاة فقال:" وجهت وجهي ..)؟! ما أعظمها من كلمة، وما أصدقها على لسان رسول الله (ص) من قولها؟! وما أكذبني في الكثير فيها، وجهت وجهي لله، يعني أنا الآن لا ألتفت إلى شيء غير الله، روحي وقلبي بلا تلفت إلى شيء آخر أبداً، أنصدق؟!
) كان علي عليه السلام إذا قام إلى الصلاة فقال:" وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ" تغيّر لونُه حتى يُعرف ذلك في وجهه (عن الصادق (ع)
لا مخوف كالله، لا مرجو كالله، لا جميل كالله، ونفس علي حساسة، روحه مرهفة، عقله وقاد، ذاته الإنسانية حية، نابضة فهو يلتفت إلى أن الله عز وجل الذي وجه وجهه إليه ليس لعلي من دونه ملجأ، وليس لعلي عليه السلام من دونه حامٍ، وليس له مصدر خير دونه، ولا مفر له من ملكه، وهو ينجذب إليه في جماله وجلاله. علي عليه السلام التي تحيى روحه فطرته المتوجهة إلى الله، المتوجهة إلى الكمال أشد حياة لا يصبر طرفة عين أن يشعر بالإنفصال عن الله، وهو يخافه، وهو يرجوه، وهو يتعلق به ويستعطي من فضله وهداه، حق له أن يتغير لونه، ولو أن أحدنا التفت لحظة إلى شيء من عظمة الله لتغير لونه ولطرأ عليه الانفعال الذي يحكي انفعال روحه، ويحكي اضطراب داخله إلى أن يطمئن بذكر الله.
قبولٌ مشروط:-
" لو صلّيتم حتى تكونوا كالأوتار، وصمتم حتى تكونوا كالحنايا لم يقبل الله منكم إلا