محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٠ - الخطبة الثانية
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:" إنّ أطيب شيء في الجنة وألذه حبُّ الله والحب) في ١) لله، والحمد لله ...." (ع، ع) ميزان الحكمة ج ٢ ص ١٠٧. كيف هو ألذ شيء؟ نحتاج لأن نشعر بهذه اللذة، في الدنيا قبل الآخرة، إلى أن نرفع من مستوانا مئات المرات، بل ألوف المرّات لتفوق لذة الروح في نفوسنا لذة البدن. وسنتوفر على هذا يوم القيامة بما يجعلنا نتلذذ بلذائذ الروح، وتشغلنا لذائذ الروح عن لذائذ البدن.
اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات ولوالدينا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا منهم، واجمع كلمة المؤمنين والمؤمنات جميعاً على التقوى واجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يبرمه إلحاح الملحين، ولا تشتبه عليه أصوات السائلين، ولا تختلط في علمه طلبات الطالبين، ولا يسد بابه عن دعوة الداعين، ولا يطرد من فنائه أفواج المساكين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، محيي الأرض بعد موتها، وباعث من في القبور. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله بسط به النور بعد الظلمة، وكشف به الغمة عن الأمة، وأتمّ به الحجّة، وهدى به إلى المحجّة، صلى الله عليه وآله وزادهم خيرا كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، والرضا بما شرع، والمبادرة لما دعا، والفرار مما نهى، وأن يكون مطمحنا كبيرا، وغايتنا بعيدة، ومن كبر طموحه، وبعدت غايته، وسمت نفسه لم يرض بوعد المخلوقين عن وعد الخالق، ولم يقنع بما في الدنيا عن ما