محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الأولى
كل حركة وسكون، لا يريد الله عز وجل أن يخبرنا أن كل نفس ذائقة الموت فحسب، يريد أن يقيم أمامنا هذه الحقيقة، نعيشها وعيا وشعوراً، من أجل أن نفعِّلها في مقام العمل، في مقام التخطيط، في مقام التفكير، في مقام الشعور، في مقام الطموح. وليس الأمر أنّه خبرٌ فقط.
" ... وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ..." عمرك أكبر من أن يشترى بالحياة الدنيا في تقدير الله، أنت وجود أضخم مما تطلع عليه الشمس كل يوم، لك أجر لا تعرفه، لك وزن قد لا تقدره، وتوفية الأجور يوم القيامة، وهناك تتبين الأوزان، وألا وزن لمن عصى الله، أما من أطاع الله فوزنه ثقيل ثقيل ثقيل بحيث لو ضوعفت الدنيا أضعافاً ما كانت تساويه ثمنا.
اسعوا إلى زحزحة عن النار، أتدرون متى الفوز، ليس في أن تتخرج جامعياً؟ ليس في أن تتخرج أستاذاً بالمعنى العلمي للأستاذية. الفوز عند الزحزحة من النار، النار شقاءٌ أبدي شامل، والزحزحة عن النار فوز، فأيّاً كانت الدرجة في الجنّة فقد فاز من زحزح عن النار، وتبقى المسافات شاسعة لا تقدر بين درجات في الجنة، وكل أهلها في النعيم. فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز." ومالحياة الدنيا إلا متاع الغرور" لا تأخذ صورة الحياة الدنيا عند الفقير، خذ صورة من الحياة الدنيا عند أغنى غني فهذه الصورة ما هي إلا متاع الغرور
٢- عن الإمام الباقر (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت الموت!- إما أن يكون بتقدير جاءكم الموت، وإمَّا بتقدير احذروا الموت- ألا ولا بد من الموت،- أيضا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يطرح حقيقة للعمل، لأن تكون محوراً من محاور منهج الحياة، إهمال هذه الحقيقة يحوّل الحياة إلى شقاء، فضلا عن خسارة الآخرة، وما القلق العالمي والفساد في الأرض إلا من نسيان هذه الحقيقة، من عدم أخذها منطلقا من منطلقات