محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الأولى
ورضىً كريماً يقصر عنه عطاؤه؟! قدرته لا تحدّ، وخزائنه لا تنقد، وعزّه لا يبلى، وحماه لا ينتهك، وعطاؤه لا يقصر.
اللهم انا نستغفرك ونستهديك ونسترشدك ونعوذ بك من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا يا كريم.
أما بعد .. فأعود للحديث عن المرأة في ضوء عطاءات من عطاءات الذكر الحكيم وعلى مستوى بعض الخطوط العريضة:-
جبهتان تقسمان المجتمع:-
(الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) ٦٧ التوبة. هذه جبهة، وهي جبهة النفاق وهي دائمة ولها معالمها التي تحدّثنا عنها الآية الكريمة، نقرأ أن هذه الفئة دأبها أن تأمر بالمنكر، وأن تنهى عن المعروف. والمنكر ما فيه فساد الإنسان والحياة والكون، والمعروف هو ما تنبني به الحياة ويصلح به وضع الإنسان، وينسجم من خلاله كل شيء مع الوضع الكوني العام. السمة الثانية أنهم يقبضون أيديهم في موقع المحكوم وفي موقع الحاكم، إذا بذلوا إنما يبذلون لدنياهم، وإذا أعطوا إنما ليأخذوا ما هو أكبر، وإذا بذلوا إنما ليشتروا الناس وما يملك الناس. هذا الدور التخريبي المفسد؛ هو لازمة النفاق التي لاتنفك عنه، وتجدون أن الرجل هنا في صف واحد مع المرأة، وأن المرأة في صف واحد مع الرجل. إنها الجبهة الواحدة المشتركة، التي قوامها رجل وامرأة بلا أن تفرق بينهما ذكورة وأنوثة.
(وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ٧٠ التوبة. الفئة الأولى تعيش نسيجاً (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) يأتلفون ويتناصرون