محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الأولى
ويدخلون في مؤامرة مشتركة على الإنسان والحياة، يبيعون من أجل دنياهم كل القيم ويرتكبون كل الجرائم من أجل لذة البدن. هذا الدور التخريبي له نهايته، إنّ المنافقين هم الفاسقون والفاسقون من أهل جهنم ومن أهل غضب الله سبحانه. في مواجهتهم جبهة أخرى فيها الرجل والمرأة وهو نسيج متلاحم يشدّ بعضه بعضا، وللمرأة فيه دور كما للرجل دور والمسئولية يتوزعانها مشتركة (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) يتناصرون ولكل منهم على الآخر درجة من الآمرية؛ للرجل على الرجل والمرأة، وللمرأة على الرجل والمرأة درجة من الآمرية ودرجة من الحاكمية هي التي تعطيهم حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما يعنيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من التعرّض لشخصية الآخر والتصرف في شأنه بعض التصرف. هذا التصرف وهذا النيل هو لون من الحاكمية للآمر والناهى بالقياس إلى الآخر على أنهما واجبان على ذات الآمر والناهى. أو ما تقتضيه الحاكمية والآمرية المتمثلة في حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الآخر.
فهنا دوران متعاكسان تماماً الفئة الأولى تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف، الفئة الثانية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. قل لي بربك كيف تتلاقى الفئتان على صعيد اجتماعي واحد لتكون هاتان الفئتان داخلتين في نسيج واحد متلاحم.
(وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) هذا دور لبناء الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي الصحيح، للتقدم بالإخاء، لنشر الأخوة الإيمانية لإحداث التماسك في المجتمع؛ الذي لا يمكن، ولا يتأتى إلّا على خط الله. أنه لا تماسك في الاجتماع، ولا ائتلاف بين الإنسان والإنسان كما ينبغي ولا يمكن إشادة بنيان مرصوص إلّا على أساس من قاعدة الإيمان الصلبة الموحدة.
(وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وكفى للدور أن يكون إيجابيا، وأن يكون إصلاحياً وأن يكون بناءً ومتقدماً، أن يكون تحت هدايات الله