محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الثانية
وحياة مسؤولية والتزام، وضمير ورقابة داخلية، وعفة ونزاهة. هذه هي الحياة التي يصفها بانها حياة يسر، فهذه الحياة المسؤولة- هنا الكلام، هنا العظمة- فهذه الحياة المسؤولة الراقية يصوغها الإسلام بلا عسر ولا حرج فيها، ولا شعور بالضيق والاختناق، يصوغها الإسلام صياغة تأتي بها لا عسر ولا حرج فيها، ولا شعور بالضيق والاختناق، ولا كبت للدوافع، ولا إحساس برهق من التكاليف. يصعد بك إلى أسمى ما تستطيع أن تصعد، من غير رهق، ومن غير أن يتعبك على الطريق التعب الذي يستوفي منك طاقتك، أو يجعلك في الموقف الحرج.
والإسلام قادر بكل كفاءة على الجمع بين كون الحياة في المجتمع المسلم حياة مسؤولية والتزام، ونهوض بالتكاليف العالية التي ترقى بإنسانية الإنسان وتزيد من كفاءته، وبين خلوِّ هذه الحياة من حالة العسر والحرج والاختناق، على أن تكون صياغة الحياة الاجتماعية على يده وبقيادته وإشرافه، وقد كان مجتمع المدينة قد شهد هذا الواقع الرائع في ظلّ التجربة الريادية للحياة الإسلامية التي قادها الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله، فكانت حياة المسلمين في ظلّ تلك التجربة أروع حياة وأرحب حياة بلا عسر ولا حرج، مع دور إيجابي خلاق غيَّر وجه الحياة، وأسس في زمن قصير لأكبر حضارة على وجه الأرض.
واليسر الذي يتوفر عليه الإسلام مردُّه إلى أمور منها:
١. أن التكاليف كما تقدم لا تبلغ حد الطاقة عند الإنسان فضلًا عن تجاوزها.
٢. حساب الضرورات والظروف الثانوية في الأحكام الشرعية.
٣. تلاقي الإسلام أصولًا وفروعاً مع مرتكزات الفطرة البشرية، وعدم التفكير لأيّ من حاجات النّفس في حدّها المعتدل.
٤. التنسيق الكامل بين جميع أبعاد الذات الإنسانية ومقتضياتها في التصور والتشريع.