محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - الخطبة الثانية
والشيء المحقق الذي لا بد منه هو أن تكون هذه الأمة آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر .... وليس من العذر أنني لا أمتلك القدر الفقهي الكافي، أو القدرة على التشخيص الموضوعي في الميدان، هل عملت؟ يقول: لا، لماذا لم تعمل؟ إن قال علمت ولم أعمل فهو معاقب، وإن اعتذر بالجهل: لمَم لم تتعلم؟ .. والشيء المحقق الذي لا بد منه هو أن تكون هذه الأمة آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، والشيء وإذا كان ينقصها فقهُ هذا الميدان المهم الذي يرتبط به مصيرها، ولا يسلم لها دين، أو دنياً بتخليها عنه، فحتم عليها أن تتفقه فيه، وأن تأخذ من أساليبه بأقربها إلى دفع المنكر وتحقيق المعروف بعيداً عن المضاعفات المؤلمة والمحزنة لوحدة الأمة وتماسكها.
ويعرف اناس ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين يعرفون أن المعروف هو كل قويم جميل من الفكر و الشغور والسلوك، وأن المنكر هو كل معوّج قبيح من ذلك كله. والكلمة في الجمال والقبح، وفي الإستقامة والإنحراف للعقل الفطري، وشرع الله الحق. والإنحدار عن درب المعروف، والميل إلى درب المنكر هو إنحراف عن العقل والرشد والهدى والمصلحة، واستغراق في الجهل والضلال، والسفه والمفاسد.
وتطبيقاً للدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف أوجه هذا النداء لدولنا الإسلامية من غير تخصيص:
أولًا: التأسيس لعلاقات الوفاق الداخلي في أي بلد، وبعيداً عن تأثيرات الوضع العالمي وتقلباته، لا ينفصل مطلقاً عن التأسيس لعلاقات سياسية عادلة.
ثانياً: قد تنفق الدول على الإقناع الإعلامي بالعدل، اضعاف ما تنفق على تحقيق العدل نفسه، وترتكب من الصعوبات للأول اضعاف ما يتطلبه الثاني، على أن عدل ساعة يحقق من الإقناع بهذه الصفة، ما لا يتتحققه الدعاية الإعلامية لسنوات، مما لا يلبث أن يتبخر في لحظة واحدة.