محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الثانية
فيه.
المسألة الأولى:
أديموقراطية أم حرب؟
تشهد صحافة البحرين هذه الأيام مقالات، ومقابلات، وخطباً منقولة من بعض المساجد تُشعرك بمجموعها بوجود استنفار وتحضير شديدين لمواجهة عدوّ شيطان عملاق عفريت مارد يريد تخريب الوطن من الداخل وتخريب كلّ انجازاته، وبعثرة وجوده، وأنّ وراء هذا الشيطان أعواناً له من مردة الجنّ والإنس، وامداداتٍ تستوجب حشد كلّ الطاقات في مواجهتها. تشعرك الصحافة بأنّ البحرين- حرسها الله- تُقبِلُ على حرب طاحنة- لا سمح الله-. وما هو الموضوع كلّه على حقيقته؟ جماعة من أبناء المجتمع الذين مدوا يد المباركة لأول بادرة إصلاح في الوضع السياسي، وصوّتوا على الميثاق، وتناغموا إلى أقصى حدٍّ مع خطّ الإصلاحات، وأكدوا عليه، وسعوا جاهدين للتبشير به، والتلاحم معه، ثم اختلفوا مع طريقة التعديلات الدستورية وناقشوها بعض مناقشة، وعلى أساس من ذلك صاروا يتنظّرون في مسألة المشاركة في انتخابات اكتوبر المقبل. والكبير والصغير يعلم أنّه ما جدّ في أمر الوحدة الوطنية غيرُ ذلك، والكلّ لا زال يحرص على تماسكها وبقائها قويّة فولاذية لا تُفل. ولو علمنا غير هذا لأنكرنا وندّدنا وحذّرنا وما مسّنا من فتور.
وتدهش للتلويح بربط الموقف السياسي الدستوري وهو مسألة المشاركة والمقاطعة للإنتخابات بأحداث ١١ سبتمبر، والتهديد بتطبيق عنوان الإرهاب، وإنزال أشدّ العقوبة، وأقسى العذاب، وتدهش لأمر الصحافة وهي تكمّم الأفواه، وتُلزِم بالصمت وعدم النطق ببنت شَفَه، وعدم طرح أيّ مطلب، أو مناقشة أيّ أمر بلا تفريق بين خطوط حمراء دستورياً أو خضراء، و إلا فمن قال كلمة، فقد خان الوطن، وخرج من الولاء، واستحقّ اللعنة السوداء، وليس له إلا الموت والفناء.