محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الثانية
أن تستفرد القوى الأجنبية الطاغية فيها بكل بلد من بلاد الإسلام على حدة إنما تنطلق- أي تلك الصحافة- من خدمة الأهداف الأجنبية القذرة وتشارك في جريمة الإجهاز على وجود الأمة المسلمة الواحدة. و تجعل الأخ يتفرج على مصير أخيه كيف يصادر. والأخوة المجاهدون المخلصون السّنة في أي ساحة من ساحات الجهاد يعرفون جيداً جهاد أخوتهم الشيعة وإخلاصهم وأخوّتهم لهم ولا يعيرون كتابات التفريق أي اهتمام. نعم هي كتابات يمكن أن تغشّ السذج هنا وهناك من أبناء الشارع العاديين، ومن تربّى على الطائفية البغيضة والحقد بلا تبيُّن. وهو أمر ضار جدا وبالغ الضرر.
٦. حميد كرزاي وظاهر شاه أخوان يرتضعان من ثدي واحد- الثدي الأمريكي- أحدهما يتنازل للآخر لتثبيت الحكم الأمريكي في أفغانستان. وغداً تُحكم العراق بالطريقة نفسها، وبالحكم نفسه والعملية مستمرة حتى استكمال كل البلاد الإسلامية ممن تمانع من الهيمنة الغربية والأمريكية، والحكومات تدري وتوقّع، والأمة التي أخرسها حكم الحديد والنار على مدى قرون بدت وكأنها فاقدة للإرادة.
٧. تاريخ الموقف العربي من القضية الفلسطينية تمثَّل في اثنتين وعشرين مبادرة- كما يقول بعض الخبراء- من الجانب العربي وقد سلكت هذه المبادرات فيما يظهر مسلك العد التنازلي في مستوى الإرادة وموقف الحزم من القضية. والسؤال ما هو الباعث؟! هو الضعف الموضوعي، أو الضعف النفسي، أو الحرص على الكرسي، أو معاداة الأمة عند البعض أو هو شيء آخر؟ هذا وذاك كله ممكن لكن المؤكد أن ضعفاً موضوعياً يميز هذه الأمة التي صنعت تاريخا مجيداً لا ينسى ... ضعفاً بعيداً عن قصور الأنظمة وتقصيرها وتآمر بعضها لم يكن هو السبب، والمؤكد كذلك أن المبادرات البطلة لا بد أن يكون وراءها عللًا مرضيَة من نوع وآخر، وأقول البطلة لأنّ كل مبادرة تمثل استجابة صريحة لمطامع إسرائيل، وفرض الإرادة الأمريكية يخرجها الإعلام الرسمي بطولة فائقة وموقفاً متقدماً من المواقف الجريئة