محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٥ - الخطبة الثانية
فمن المسؤول؟ سؤال يحتاج إلى جواب. وجوابه لا بد أن يكون رسميا وأرجو أن لا يكون هذا الجواب من بعض الجهات الرسمية لتكريس أكبر لهذه الظاهرة المقيتة. وهل بُني على أن شعب البحرين نَسي قيمه وتخلى عن دينه أو هي عملية استفزاز مقصودة من البعض؟ وعملية اصطناع المبررات للفوضى الأمنية؟! بلد يحتاج إلى الأمان، بلد حرص الشعب كل الحرص على أن يستجيب لأول بادرة تلوح بأمان واستقرار، بلد لا يتحمل أكثر مما يتحمل، بلد أي فتنة داخلية يمكن أن تغرقه في البحر، بلد لا يصح فيه عرض العضلات والاستفزاز لإغراقه في مشاكل أمنية من جديد.
هناك سياستان:-
٣. سياسة الإنسان وسياسة القطعان. قطعان الغنم. الإنسان مستوى غير مستوى الغنم والبقر، بهيمة الأرض تتقمم، وتلتهم أي شيء يسد جوعتها بلا أن يدخل في حسابها حساب القيم والدين والشرف والكرامة. أما الإنسان والإنسان المسلم بالخصوص فهو في لحظة تعارض بين الجوع، بين القتل، بين المرض، بين التشرد، وبين الدين، لا يختار إلا الدين. الإنسان المسلم عندما يقف بين خيارين إما أن يعيش عيشة البهائم بلا عزٍّ ولا كرامة ولا عفة ولا شرف ولا دين مكترشا، شبعاً ممتلئما متخما، أو أن يحتفظ بدينه على جوع ومسغبة، وعلى خوف على ماله ونفسه، إنه يختار الدين زائداً الخوف والفقر، على الشبع زائداً عيش الخسّة والسقوط والرذيلة. وسياسة الشعوب الغربية التي قد أُقنعت على خلاف ما هي عليه من إنسانية لا يصح أن تساس الشعوب الإسلامية على طريقتها. الشعوب الغربية لها إنسانيتها كما هو الشعب المسلم، لكن تلك الشعوب قد مر زمن وتطاول الزمن على إقناعها بأنها أجساد فقط، وبأن الهمّ الوحيد لها ينصب على البطن والفرج والظهر، وركز في نفسها أن الجد الأكبر قرد، وأن البنين لا يزيدون كرامة على الجد الكبير، فإذا كانت السياسة المادية، وسياسة إشباع البطون من الفروج سياسة تليق بالغرب فهي