محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٠ - الخطبة الأولى
بالإنسان على الطريق الصاعد إلى الله، فهذا الأمر لا يمكن أن يتم من خلال حركة عشوائية، ولا من خلال نشاط مكثف يبعد ويميل عن خط الإسلام.
الآية القرآنية الكريمة تربط بين نزول القرآن الكريم وبين شهر رمضان الذي هو لون من الجهاد الصابر ... والجهاد الهادف ... الجهاد الواعي ... الجهاد مع النفس، وهو منطلق الجهاد كلّه. هذا الربط يقول للأمة: بأنكم لا تتمسكون بالقرآن حقّاً حتى تطبقوه، ولا يمكن أن تطبقوه حتى تفهموه، ثم لا نستطيع أن نفهم القرآن إلا من خلال علم صار توارثه عن طريق الأمناء على الكتاب؛ أهل بيت العصمة صلوات وسلامه عليهم أجمعين، وفي ظلّ مدرسة تفسيرية تأخذ قواعدها وأصولها ومرتكزاتها من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
" ... وبيّنات من الهدى والفرقان" لا بد أن تعيش الأمة وعي التمييز بين ما هو قرآني وغير قرآني، وهي تبحث عن الهدى وتطلب اعتناقه لا بد أن تفهم القرآن، ثم لا بد أن تعمل المقاييس القرآنية لتميز بين الفكر الصائب والفكر الخاطئ. الأمة الإسلامية لا يمكن أن تكون إسلامية بحق وهي تتلقف أفكار الغرب، وتعيش الغبش والضبابية في الرؤية الإسلامية. لكل الذين يريدون أن يتحركوا في سبيل الله، ولكل الذين يدعون الأصالة لا بد لهم من الانكباب على فهم الثقافة القرآنية أولًا، وإلا فلا يتحدثوا للمجتمع. لكي يتحدث للمجتمع وباسم الإسلام تقضي الأمانة جداً أن نفهم الإسلام وأن لا نتحدث إلا بمقدار ما نفهمه منه، كل الذين يتقدمون الصفوف باسم الإسلام تحتم عليهم المسؤولية الكبرى والأمانة الإلهية أن لا يقولوا كلمة باسم الإسلام وهم يشكون في إسلاميتها وعليهم، أن يشكوا كثيرا قبل أن يلموا إلماماً كبيراً بالثقافة الإسلامية. وفي موارد الحكم الشرعي الفرعي الجزئي فليتقِ الله الأخوة كل الأخوة الذين يقولون بما لا يعلمون، والذين يخرجون عن تخصصاتهم غير الفقهية ليقولوا في مجال الفقه كثيرا.
نعم، لا بد من الوعي الكامل بما هو الإسلام، وما هو غير إسلام، حتى إذا رفعنا راية