محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الثانية
العالمي كلِّه.
يوم من أجل المقدسات الإسلامية والدينية عامة، وينبغي للمسلمين أن يتعاملوا معه من منطلق النظرة الواسعة والوحدويَّة التي انطلق منها، وشدَّد عليها التأكيد.
ونداء يوم القدس العالمي كما هو ليس مذهبياً فكذلك ليس قوميَّاً أو قطريَّاً ليوضع في هذه الحدود، ويُتعامل معه هذا التعامل. إنّه نداء لكل المسلمين، وأصحاب الضمير الحي، ولكل من يرفض البغي في الأرض، ولغة الغاب واحتلال ديار الآخرين بالحديد والنار.
والطريق إلى القدس بما هي أرض النبوات والوحي والقيم الإلهية المقدَّسة يرسمه ويتكفل به الإسلام، وليس غيره. واسترداد القدس لا بد له من عزة عملية فعلية ظاهرة للإسلام وهو العزيز شأناً ومعنىً وقيمة؛ فواقع هذه العزة هو الكفيل باسترداد القدس، على أن استردادها يزيد من واقع العزة الإسلامية على الأرض، ويمكِّن له في النفوس والواقع.
وبقاء القدس بيد الصهاينة الغاصبين لا يكون إلا بتخلُّف المسلمين عن إسلامهم، ولن تبقى القدس مغتصبة أبداً لو عادت الأمة إلى هويتها الإسلامية الأصلية.
وأمنية تحرير القدس بالمعنى الدقيق والشامل للتحرير لا تتحقق إلا على يد جند الإسلام، وتحت رايته؛ راية الهدى والحق والعدل والعزّ والكرامة.
إنّ الأمة محتاجة إلى أقصى حد أن تقترب من واقع الإسلام، كي تقترب من يوم النصر، ويوم الفتح للقدس، ولكل شبر مضيّع، ويوم الاسترداد لكل حق سليب، وموقع عزّيز منتهب.
وحين يكون يوم القدس لوحدة الأمة، والوطن الإسلامي الجامع الكبير، فهو لا يمكن إلَّا أن يكون لوحدة كل وطن من أوطان الأمة الواحدة، فإذا كان للوحدة الإسلامية الشاملة الكبرى- وهو كذلك- فلا بد أن يكون يوم وحدة لا فُرقة داخل كلِّ وطن من أوطاننا