محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الثانية
صادقة عادلة، ووحدة عربية وإسلامية كبرى شاملة ثابتة.
ثالثاً: نكرر أننا مع ذلك التطلع الشعبي الواسع، والمطالبة التي عبرت عنها الأوساط الشعبية المختلفة بصورة متكررة ومؤكدة بأن تلتزم التغييرات الدستورية طريقة الميثاق حسب الفهم الذي تلقّاه الشعب بكل وضوح، مدعوماً هذا الفهم بالتأكيدات المنطوقة والمكتوبة من مستويات رسمية عالية معتمدة، وحتى على مستوى أعلى المستويات وإذا كان بعض الخبراء الدستوريين قد أقرّوا
الطريقة التي أُخذ بها فعلًا في التعديلات فإنه يُلاحظ على ذلك:-
أولًا: أنّ الحاجة إلى ترجيح تفسيرٍ للّنص الدستوري أو القانوني أو الفقهي على آخر إنما يمكن أن يُصار إليه إذا لم يحصل التأكيد على فهمٍ معين من جهة الصدور نفسها و إلا بطلت كلّ المحاولات التفسيرية التي تُخالف ذلك التأكيد، والتأكيد قد تمّ جليّاً على فهم محدّد للميثاق، ويتوافق وما استقر عليه فهم الشعب.
ثانياً: يقابل العدد القليل من الخبراء الدستوريين- الذين يصححون التعديلات الدستورية الحاصلة- خبراء دستوريون آخرون يفهمون العكس ومعهم فهم عرفيٌّ واسع النطاق.
ثالثاً: إنّ هذا العدد القليل من الخبراء- بما قدم من تفسير- عكَّر مسار المنهج الإصلاحيّ كثيراً وتراجع به، وخلق بلبلة شعبية وشروخاً أثّرت على الثقة بهذا المنهج في الوقت الذي لا نرضى أن يحصل لتتأثّر به، وفي الوقت الذي نحتاج فيه إلى وحدة وطنية قويّة شاملة يدعمها الحاكم والمحكوم تأسيساً لحاضر متقدم، ومستقبل واعد.
ولا يخدم البُنية القوية الوطنية هذا التراجع في حالة التفاعل الجادّ الذي استُقبل به المنهج الإصلاحي في تطبيقاته الأولى، والفتور الذي عرضه بسبب نتائج هذا الفهم من العدد القليل من الخبراء.