محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٦ - الخطبة الثانية
شخص معين، وتقرر القواعد الفقهية صحة رجوعهما إليه في أخذ المسائل الشرعية وتقليده أن يقولا عما حكم به من جواز أو حرمة في هذا الموضوع أو ذاك طبقاً لاجتهاده بأنه حجة في حقِّهما وأنهما معذوران في ما يأخذان به من رأيه الإجتهادي في المسائل الدّاخلة في الإجتهاد.
ولنلتفت إلى أن ما يمكن أن يصطدم بمسبَّقاتنا الشخصية وأذواقنا التي قد لا تتفق مع الإسلام بسبب حالة الغزو الفكري والنفسي والتربية العامة المنحرفة عن كثير من واضحات الكتاب الكريم والسنة المطهرة لا يقتصر على ما نقف عليه من آراء المجتهدين، بل إنّ عدداً من الآراء والمفاهيم والأحكام التي لو قد سمعناها من رسول الله (ص) أو أمير المؤمنين (ع) مباشرةً لوجدناها تخالف آراءنا الشخصية وتتصادم مع أذواقنا ومسبَّقاتنا التي اكتسبناها من ثقافتنا التي دخلها كثير من الغريب، وتربيتنا العامة التي شُبِّعَتْ بكثير من السيء. وهل نردّ قول رسول الله (ص) الذي نسمعه منه مباشرة لأنه لا يوافق فهمنا الشخصي وذوقنا المكاني أو الزماني الخاص مثلًا؟! وكم لنا من مسبَّقاتٍ فكريّة وثقافية وبيئية وتربوية ستجعلنا لا نتفق مع آراء وأحكامٍ ستأتي على لسان الإمام القائم عجّل الله فرجه؟ فماذا سنفعل يا ترى عندئذ؟!
أسنتنازل له عن هذه الآراء لأنها ليست مقياس الحق أم سنقاومه مقاومة شديدة فضلًا عن الإستعصاء عليه ومعاندته؟!
ولو راجعنا وجداننا لوجدنا أن الناس بمستوياتهم العادية يختلفون مع الكثير من أهل الإختصاص والرأي في القانون الوضعي والطب والهندسة والفلك وكل العلوم المعقّدة التي قد لا توافق فهمهم العادي وميولهم الشخصية. فهل من حق إنسان عادي أن يُصدر حكماً بتقديم عالم من علماء الطبيعة أو الطب مثلًا على مقابله في الرأي لمجرد أن الأول يوافق رأيه وفهمه العادي وذوقه الشخصي والثاني يختلف معه؟!