محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة الثانية
في الحق ودين الله محسن ومسيء. للمسيء دربه وغايته، وللمحسن دربه وغايته، درب المسيء تخريب وفساد في الأرض، وغايته نار وجحيم، ودرب المحسن إصلاح واعمار وزكاة واحسان وعمل صالح وليست له غاية إلّا الجنة، إلّا رضوان الله.
وقايتان:-
نعرف أن من الوقاية التربية والمراقبة للنفس، للولد، للزوج، للأهل للأقارب، ولكن من الوقاية أيضاً الوقاية الاجتماعية العامة، وإهمالها يغرق المجتمع كله في المأساة ويضع المجتمع كله على طريق النهاية المأساوية المخزية. الوقاية الكبرى الاجتماعية إحباط محاولات الاستغفال والاستغلال وحماية الأجواء الاجتماعية من التسمم، والوقوف أمام مؤامرات التغريب ومحاولات إفساد المجتمع الإسلامي بكامله. فتسميم الأجواء عملية اغتيال هادئة للعقيدة والقيم وكل المقدسات. ومسالك التسميم كثيرة، وحين تضع عينك على ظاهرة من ظواهر التسميم خاصة في بدايتها لا تكترث بها ولا تلفت من الإنسان النظر إلّا أن يكون صاحب نظر دقيق، لكن هذه الظواهر تتجمع وتتراكم ليجد المجتمع نفسه قد خسر هويته وقد خسر انتماءه، ووجد نفسه أنه قد ارتمى في أحضان حضارة أخرى معادية.
أيها الأخوة ..
إنّ أمريكا وكل الكفر العالمي لا يحارب على جبهة واحدة فقط وإذا كانت حروبه القتالية ومن خلال الطائرات والصواريخ والمدافع والقذائف حرباً مؤقتة قد تأتي بعدها بزمن طويل أو قصير حرب أخرى لتدمّر وتبعثر وجود الأمة إلى وقت، فان هناك حرباً مستمرة لا تفتر لحظة واحدة من ليل أو نهار. هذه الحرب أخطر في نتائجها وهي أقل الفاتاً لنظر الأمة وتنبيهاً لحساسيتها، فتفعل في الأمة ما لا تفعله الحروب القتالية وان أبناء الأمة ليفرحون ويصفقون وهم يتساقطون صرعى على الطريق في هذه المعركة، معركة