محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٦ - الخطبة الثانية
وأهليتها للنعم الكبيرة عالية ومتوفرة. وطريق النار لا تكذب أصحابها، وطريق الجنة لا تكذب أصحابها فسالك طريق النار، هذا الطريق لا يعدل به عن النار إلى الجنة، وسالك طريق الجنة طريقه لا يعدل به عن الجنة إلى النار. ولكل امرئ غاية ينتهي به طريقه إليها، وله أهل يجد نفسه غداً فيهم إذا سلكها، وهم إمّا أهل جنة واما أهل النار.
اللهم صلّ وسلم على محمد وآل محمد واسلك بنا إليك، وأخلص نياتنا لك، وارفعنا بالعمل الصالح والنية الحسنة عندك واجعل أهلنا يوم نلقاك الزمرة التي تحف بمحمد وآل محمد، ومأوانا مأواهم ومنقلبنا منقلبهم يا كريم واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين ومن كان له حق خاص علينا منهم يا جزيل العطاء يا رحمن يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)
الخطبة الثانية
الحمد لله بجميع محامده كلِّها على نعمه الجليلة كلها، له الأسماء الحسنى، وله الآخرة والأولى، أحاط بكلّ شيء علما، ووسع كلّ شيء رحمة ونَعماء. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أجزل به النعم، ودفع به النقم، صلى الله عليه وآله قادة العرب والعَجَم.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله العليِّ العظيم الذي لا نجاة بعمل- وإن صلح في ظاهره- بغير تقواه، ولا ينفع أحدا رضى الخلق من دون رضاه، وأن نكون من هوى النفس على حذر، ومن هواها هذا الحبُّ المسرف في الظهور، ونيلِ موافقة النَّاس، والنظرُ إلى رضى المخلوق قبل النظر إلى رضا الخالق.