محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الثانية
الثامن والتسعين بعد المائتينَ ذي الحجة ١٤٢٢ ه-- وهي مجلة رسمية تصدر عن وزارة العدل في الدولة، ومثل هذا العدد صدمة للرأي المؤمن الرأي الإسلامي عامة، حيث حاول أن يخفّف من قيمة أكبر رجل بعد رسول الله (ص) على أن شيئاً ما من هذا اللون ولو تضاعف مليون مرة لا يستطيع أن يثلم من شخصية أمير المؤمنين (ع). ولم تعان شخصية من الشخصيات المسلمة من المواجهة الظالمة الكاذبة لها كما عانت شخصية أمير المؤمنين (ع) الذي سبَّ من المنابر عشرات السنين، إلا أن ذلك لم يزده إلّا علواً وشرفاً، وهو الشمس الذي تخترق كل الحجب، وليست الشمس التي تحجبها الحجب، أمير المؤمنين (ع) قام على عصمته الدليل العقلي، وقام على عصمته الدليل النقلي، وهذا كاف في رد مليون رواية من هذا النوع لا رواية واحدة ضعيفة ومضطربة وملحقة بما يدل على ضعفها في السياق، على أن شخصية أمير المؤمنين (ع) شخصية ما فارقت رسول الله (ص) منذ صباه، أمير المؤمنين (ع) تقدّم له أكلة شهية هي الفالوذج أو الفالوزج يمدّ (ع) إصبعه إليها، يقرّب إصبعه من فمه فيبعده حالًا؛ كل ذلك ليقول للنفس أنت أكبر من أن تستعبدك شهوة حلال. أمير المؤمنين (ع) هو الذي راض نفسه على أن يقف بشموخ أمام اللذة الحلال فضلًا عن اللذة الحرام، أينك أيها الكاتب من أن تنال من شخصية أمير المؤمنين (ع) شيئا، وهو الشخصية التي زكّاها القرآن وزكَّاها حديث الثقلين، هذا لا يفارق كتاب الله، وكتاب الله لا يفارقه، هذا يدور مع الحق حيث ما دار، هذا هو المعصوم الذي حمّلته السماء أمانة الوحي بعد رسول الله، أيّ علوم الوحي، كنوز الوحي التي أورثها إياه القرآن ورسول الله (ص)، أما الاعتذار بأن هناك رواية وأن الكاتب إنما نقل رواية، فيفتح باباً خطيراً، مدمراً للوحدة الإسلامية لأن كثيراً كثيراً من الروايات عن الصحابة لو تعمّد المتعمّدون أن ينشروها لكانت فوضى في المجتمع الإسلامي قد نعرف لها أولًا ولا نعرف لها آخراً، سدّوا كل الأبواب عن مثل هذه الفتن الساقطة.