محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٨ - الخطبة الأولى
فالصلاة قبولها مفتاحٌ النظر في بقية الأعمال، الأعمال الأخرى ما لم تكن صلاة، أو لم تكن صلاة مقبولة كأنها لا وزن لها لفقدها الصلاحية الذاتية للنظر، ذلك لأن الأعمال الأخرى لم تنطلق من منطلق القربة إلى الله وهي مفصولة عن الصلاة،، من أهمل الصلاة لم يكن في قلبه إقبالٌ على الله، فكأنما الأعمال الأخرى على روعتها الظاهرية وحسنها في الخارج لا تملك أيّ أهلية للنظر فيها عند الله بعد أن تكون صلاة العبد غير مقبولة.
وجاء عن علي عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله:" ... فإن صحت نظر في عمله، وإن لم تصح لم ينظر في بقيَّة عمله" وعن الباقر عليه السلام:" ... فإن قبلت قبل ما سواها".
مرة نجد أن النظر في غير الصلاة متوقف على قبول الصلاة، ومرة نجد أن النظر في غير الصلاة متوقف على صحة الصلاة، ومرة نجد أن قبول ما سوى الصلاة متوقف على قبول الصلاة وهي معانٍ ثلاثة مختلفة، ويمكن أن تكون درجة القبول التي يتوقف عليها نظر بقية الأعمال هي من مستوى صحة الصلاة الذي يساوي أدنى درجات القبول، وربما كانت الصحة هنا تعني الدرجة الأولى من القبول، وهناك درجات فوقها، فتتساوى درجة القبول ودرجة الصحة المتوقف عليهما النظر في بقية الأعمال. حين نأخذ قبول الصلاة هنا بمعنى صحتها، وحين نأخذ صحتها بمعنى أدنى درجات قبولها يتم الانسجام. و قبول بقية الأعمال عند قبول الصلاة، قد يكون له هذا المعنى؛ وهو أن الأعمال الأخرى وإن كانت بمستوى أقلّ من مستوى الصلاة لكن قبول الصلاة يكون شافعاً لقبول بقية الأعمال من دون الصلاة. وكأن النقص الداخل في درجة بقية الأعمال معالج من خلال قبول الصلاة ومستواها المتقدم؛ ذلك لمركزية الصلاة في العبادات؛ ومستواها المتميّز في التشريع والله أعلم.
وعن علي عليه السلام:" لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سرَّه أن يرفع