محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الثانية
القضية الأولى: يوم القدس العالمي:-
إنّ للأمة همومها وقضاياها المصيرية الكبيرة الكثيرة، ويوم القدس العالمي يركِّز على واحدة من هذه القضايا المصيرية الملحّة. وقد أُعدّ هذا اليوم مناسبة للتعبئة الفكرية والشعورية والعملية بالمستوى الممكن والشامل في إطار الأمة بكاملها لتتحمل مسؤوليتها الرسالية والتاريخية من قضية تحرير القدس بالقدر الذي تحتمه الشريعة، ويتناسب مع موقع العزة والكرامة للأمة الوسط الشاهدة على النَّاس.
إنّ هذا اليوم من أجل تركيز الشعور بوحدة الأمّة، وتفعيل هذه الوحدة، وممارستها واقعاً بصورة عملية مشاريعية منتجة، ومواقف وحدويَّة جادة على الأرض في قضية من أهم قضايانا لتكون منطلق مسار عملي وحدوي منتج في كل القضايا المصيرية المشتركة.
إنه من أجل الخروج من واقع الضعف والفرقة والتشرذم والهزيمة والأسر، ومن أجل الانعتاق من أغلال المفاهيم الدخيلة، والطروحات المعوِّقة التي تشل حركة الأمة وتقتل قابلياتها، أو تعزلها عن مسارها الحضاري الذي تخرج به من الظلمات إلى النور.
إنه من أجل رصِّ الصفوف، والتعالي على الصراعات المغرضة التي تريد لنا أن نغرق في الخلافات والمهاترات المؤدية إلى احتراب الأخوة، وإلى حالة من الفوضى والانهيار.
وصفوفنا لا تُرصُّ، والفوضى فينا لا تنتهي إلا بالالتفاف بثقافة القرآن والسنة في خطّها الوضيء الساطع، والتركيز على قضايانا الرئيسة، والتمحور حول الحل الإسلامي لكل هذه القضايا، والعمل على تنشيط أسباب الوفاق في الوعي والشعور والخارج، وما أكثرها؟!
هذا اليوم لم يأتِ من منطلق الدعوة المذهبية ليكون خاصّاً بأهل مذهب واحد، ويؤطَّر بحدود هذا المذهب المعيَّن، ولا هو بالذي يصبُّ في مصلحة مذهب على حساب مذهب. إنّه دعوة لكل المسلمين، ولكل من يحب العدل والسلام في العالم، ولمصلحة الأمة، والسلام