محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الأولى
وسعيه لها دون أن ينال منها ما أراد، أو يدرك ما طلب، فهذا وذاك خاسر، والى الشقاء صائر.
الدنيا معبر، وفي الآخرة المقام، ولا يستويان، وقد سفه من استويا عنده نظرا أو عملا، ومن قدم المعبر على المقر، واشتغل بهمه عنه فسفهه أشد السفه، وسقوطه أشد السقوط، وحسرته أكبر الحسرات.
اللهم صل وسلم على عبدك المصطفى وآله أهل الوفاء، وأعذنا من سفه يشغلنا بالدنيا عن الآخرة، وينسينا بها دار المقام، ويلهينا بحطامها عن دار السلام.
أما بعد أيّها المؤمنون والمؤمنات:
فكيف أصبحت؟ وكيف أصبحتِ؟ وكيف أصبحتم أسئلة يطرحها النّاس على بعضهم البعض وفي الإجابة على هذه الأسئلة نقف للمربين الإلاهيين، وقادة البشرية على ما يأتي على ما نقل عنهم عليهم السلام:-
طُرح على عيسى ابن مريم على نبينا وآله وعليه وجميع أنبياء الله ورسله أفضل الصلاة والسلام كيف أصبحت؟ وحسب النقل جاء عنه عليه السلام:
١." لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع ما أحاذر، مأموراً بالطاعة، منهيّاً عن الخطيئة، فلا أرى فقيراً أفقر مني".
تتحدث الكلمة عن مملوكية تكوينية وتشريعية تامّة، واعتماد مطلق على المالك المطلق، وحاجة شاملة إلى الرعاية والمدد حتى في أمر العبادة إذ لا ملك لها إلّا بتمليك.
إذاً لا استكبار، ولا غرور أو فرعونية. وذاتٌ تشعر هذا الشعور تتعلق دائماً بالله، وتطلب رضاه، ولو حكمت في الأرض لا تأتي ظلماً ولا هضماً، ولا ترتكب شرَّاً ولا بغياً ولا فساداً.
ولك أن تقارن هذه النفس بنفس طغت، واستكبرت، وتفرعنت ولم يدخلها خوف