محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٣ - الخطبة الثانية
لخط الأنبياء، كربلاء تتمثل قيم كل الرسالات، وتتمثل ثورات الأنبياء كُلَّها، وبذلك يكون البقاء لكربلاء هو بقاء لتاريخ الإسلام الذي جاء على يد آدم وامتدّ حتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنك حين تقف بالرسالة عند النبي صلى الله عليه وآله بعطاءات الوحي، بمدرسة الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وآله، أو حتى عند أمير المؤمنين عليه السلام تبقى ثلمة، سيأتي ذكر هذه الثلمة.
الإسلام كاملا نستطيع أن نتوفر عليه بالارتباط بمسيرة الأنبياء من أوّلهم إلى آخرهم حتى نصل إلى الإمام السبط أبي عبد الله عليه السلام ونرتبط به.
ثانياً: عاشوراء بقاء للتشريع وحفظ لصفوه:
هذه الملحمة الكبرى توّجت جهاد أمير المؤمنين عليه السلام لحماية الإسلام من التحريف السياسي الداخلي المستتبع للتحريف الشامل، وسحبت البساط من تحت الشرعيات المزعومة كذباً على الشريعة، نلتفت هنا، وإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام قد أعطى الدرس الخالد في مقاتلة البغاة فقد أعطت ثورة كربلاء الدرس الآخر الخالد الذي يحتاج التشريع إلى أن يغنى به عمليا ليبقى حجة لا تنكر وهو مقاتلة الطغاة.
فهناك ثلاثة ألوان من القتال لابد أن يضمّها التشريع بين دفّتيه، إذا نقص التشريع لونا من هذه الألوان الثلاثة كان مثلوماً.
فهناك ثلاثة ألوان من القتال،- وثلاثة ألوان من الحفاظ على رسالات السماء، ثلاث محطات إذا أُغفلت محطة واحدة منها ضاعت كل رسالات السماء، إحدى المحطات الثلاثة هي محطة كربلاء- قتال على التنزيل، قاد مهماته الضخمة رسول الله صلى الله عليه وآله في وجه الوثنية والكفر والشرك المناهض لأصل الإيمان والتوحيد، وهذا لا ينكره المسلمون، ويأخذون به ويبنون عليه، وقتال على التأويل منه قسم تحمّل مهماته الصعبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وجه البغاة الذين تمرّدوا على الشرعية