محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢ - الخطبة الثانية
والدخول في معركة لا يرجى فيها نصر عسكري، لا عن تهوّر وانفعال وإنما من منطلق البصيرة الدينية المحكمة، والرأي السياسي الدقيق، والرؤية المستقبلية الصادقة، كلّ ذلك وغيره الكثير الكثير في كربلاء، وكل ذلك نحتاجه في صحراء هذه الحياة، وفي ظروف محرقة القيم، وقتل الرجولة وتخويف الأمة، وتمييع إرادتها، وشلّ عزيمتها، وإسقاط ثقتها بنفسها، هذه المحرقة التي تُشعلها حضارة المادة، والتخريب الذي يُمارس من خارج الأمة وداخلها.
ويتساءل متسائلون ثانية: لماذا التركيز على الإمام الحسين عليه السلام وعاشوراء والرسل كثيرون وكلهم مدارس عملاقة، والأولياء متعددون وكلهم عطاء؟
وعلى هؤلاء المتسائلين أن يلتفتوا إلى الوجوه التالية لهذا التركيز على خصوص الحسين عليه السلام وخصوص عاشوراء:-
أولًا: عاشوراء حلقة لوصول بين الماضي والمستقبل:
الثورة الحسينية هي خاتمة الثورات المعصومة في تاريخ الأنبياء والمرسلين عليهم أفضل الصلاة والسلام، وهي الحلقة الواصلة بين ثورات هذا الخط سابقا، وثورة الإمام المنتظر عجل الله فرجه المرتقبة من الثورات التي فجّرها ويفجّرها المعصومون عليهم السلام ويتولون قيادتها.
وهذا يعطيها ومن خلال تجسيدها لكل سابقاتها من ثورات هذا الخط الكريم هدفا وأخلاقية وإخلاصا، وصدقا وثباتا وقيما أهمية في ذاكرة الحاضر، وفيما يعنيه الاهتمام بالمستقبل. الالتحام بكربلاء التحامٌ بكل ثورات الرسل والأنبياء. الاسترفاد بكربلاء التي تتضمّن كل الدروس لثورات الأنبياء وتحافظ على ميراث الأنبياء استرفاد من كل الرسل والأنبياء. الارتباط بكربلاء ارتباط بآخر حلقة من حلقات الرسالة المتنزلة من السماء، وبآخر كلمة وحي تنزّلت على رسول الله صلى الله عليه وآله الارتباط بهذا .... امتداد