محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣ - الخطبة الثانية
ومواهبة وطاقاته، وأمانيه وطموحاته. والمنهج الذي يتقدم قامة الإنسان في طريقه لكماله، ويعرف كيف يقوده على الطريق لأنه يدرك وزنه وظروفه وفعليّة طاقته هو الإسلام، والإسلام وحده. والتجارب البشرية وإن كان بعضها أقل سوءاً من بعض، إلا أنها كلها متسمة بالقصور، والعيوب الواضحة، ولا يصح تعليق الآمال عليها بصورة مطلقة، ومن يفعّل ذلك لابد أن يصطدم بنتائجها الوخيمة المريرة.
نعم علينا أن نطلب الأقل سوءاً، ولكن ليس لنا أن نثق بغير منهج الله الذي اختاره بعلمه ولطفه وحكمته للعدل في عباده وتربيتهم وتكميلهم، وهو العليم الخبير.
٢. الدساتير الأرضية قصورٌ وعجز
الدساتير والقوانين الأرضيّة لا ريب في أنها تمثل بما لها من صوابية وخطأ، وبما تنطوي عليه من عدل وظلم واقعاً مضادّاً أو مساعداً بصورةٍ ما على تغيير الواقع المتخلف في المجتمعات، أو تكريسه إلا أنها لا يمكن لتخلفها أن يقاوم شعور النهضة في النفوس ليعطله، وإرادة التغيير الصالح ليشلها، والتطوير النافع ليوقفه.
٣. فقهاؤنا .. علماؤنا تصدروا كل نهضة
كون الإسلام هو الطموح، والحياة الإسلامية هي مطلب الإسلاميين، لا يعني أبداً العنف، وفتح باب المواجهة الحادة والمصادمات الشرسة ولكنه يفرض بالضرورة لمواصلة المطالبة لتحقيق العدالة، وفتح الفُرص للتعبير عن الحق، كما لا ينافي معايشة الواقع التي تختلف عند التجمد عن مقتضاه معايشة تنطلق من منطلق الإسلام، وبتوجيهه، وبالطريقة التي يحددها لا التي يحددها الخلق، ويفرض الدفع بهذا الواقع للأمام، وبغرض الدفع لهذا الواقع للأمام، بدل الوقوف معه حيث يقف، أو التراجع في المستوى حيث يريد، وفي ضوء الحفاظ على وحدة الأمة، وصيانة مكاسبها، وبناء الأوطان .. التي تتنافى والاستسلام للواقع وتقديسه.