محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الأولى
لرافدٌ من روافد هذه الصفة الضرورية في تكوين الشخصية الإنسانية، فهناك من يكون هشّاً في بنيته النفسية بحسب وضعه الوراثي، وهناك من يكون على متانةٍ كبيرةٍ من حيث الوراثة في هذه الصفة والصفات الأخرى من الصفات النبيلة الكريمة، وهي حظوظٌ يقسّمها الله عز وجل بين عباده من غير أن يكون في قسمته ظلمٌ، إنما هي الحكمة، وهو الابتلاء، وهو التدبير الدقيق.
٢- الإيمان:
(أصل الصبر حسن اليقين بالله)
فمن حسن يقينه بالله، من ترسّخ الإيمان في نفسه، من تعمّقت رؤيته لعظمة الله عز وجل في داخله، فهو يشعر بأنه مدعوم من الله عز وجل، يشعر بالإستغناء بالله، يشعر بالعزة بالله، يشعر بالقوة من خلال الانتماء إلى الله، يشعر بالوزن الثقيل عند كلّ الأزمات والمصائب والشدائد لأنّ الله معه وهو في خط الله، فمن هنا تتوفر الشخصية المؤمنة على درجة عالية من الصبر، يمدّها بها إيمانها وتقواها.
إنك حين تركن إلى ركن شديد، وتعتمد سناداً قوياً تثبت وتصبر، حين تشعر بأن وراءك جبهةً قوية تمدّك، ومدداً كبيراً متصلًا لا تفتر عزيمتك ولا تهون نفسك، وإنما تبقى ولو في الظروف الصعبة قوياً ثابتاً .... فكيف إذا كان الاعتماد على الله؟ وكيف إذا كان اللجأ إليه؟
(المؤمن يُطبع على الصبر على النوائب) عن البحار ج ٧١
وذلك بصفة كونه مؤمناً، فهوإنما يُطبع على الصبر على الشدائد والنوائب من منطلق إيمانه، فالإيمان خلفيّة تمد الإنسان بالصبر، بالثبات، وتعطيه دائماً الشعور بالدعم وبالقوة والمدد، وبذلك يجد نفسه وإن كان في مواجهة الدنيا كلها قويّاً شديد العزم، هكذا كان إبراهيم عليه السلام، هكذا كان رسولنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، هكذا كان