محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦ - الخطبة الأولى
النور شيئاً. ( (.. وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً ..)) إذن كل مسالك هذا الإنسان للمعرفة قد انغلقت بمعصيته .. ( (.. فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ..))؟؟ و لا هادي من دون الله سبحانه.
ثالثاً: حياة العارفين:
(إن معرفة الله أنسٌ من كل وحشة ..)
نحن نطلب الأنس في الأهل، في الأصدقاء، في أن نجمع حولنا من الرأي العام أكبر قدر ممكن، ولكن ما يؤنس من الوحشة هو غير ذلك، القلب الذي يفقد الرؤية لله، معرفته بربه، لا يمكن أن يأنس الأنس الكامل بعيداً عن معرفة الله سبحانه وتعالى: كن في الظلمة الظلماء، كن الوحيد الشريد، كن في السجن المطبق، كن في ظرف الفقر المدقع، وقلبك مفتوحٌ على معرفة الله، ستشعر بالأنس، ستشعر بالعزة، ستشعر بالفخار، ستشعر بالثقة التامة.
وافقد معرفتك بالله، واسكن القصور، وكن من تكون في رغدك، فإنك لن تكون الإنسان الذي يعيش قلبه الأنس الحقيقي وعلى أتمه.
(إن معرفة الله أنسٌ من كل وحشة، وصاحب من كل وحدة، ونور من كل ظلمة، وقوة من كل ضعف، وشفاءٌ من كل سقم) سقم الأرواح، سقم القلوب، سقم الصدور. نعم أولئك هم العارفون بالله يعيشون الأنس لا تقرص قلبهم وحشة ... يجدون دائماً صاحباً مؤنساً، ورفيقاً وفيّا هو الله سبحانه وتعالى، لا يعيشون وحشة الظلمة، لأن معرفة الله لهم نور من كل ظلمة، لا يعيشون حالة الضعف، لا في حال الهزيمة ولا في حال النصر، وللنصر ضربٌ من الضعف، وللهزيمة نوع آخر من الضعف، وللغنى ضعف، وللفقر ضعف، يدخل به هذا الظرف أو ذلك الظرف على النفس، والنفس الناجية من الضعف في كل الظروف وفي كل الحالات، هي نفسٌ آمنت بالله، عرفته، عاشت الأنس به (.. وقوة من كل ضعف، وشفاءٌ من كل سقم) من حالات الحقد، حالات الحسد، حالات التذمر .. الخ، قلبٌ غسله