محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الثانية
الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري الهداة المهديين.
اللهم صل وسلم على إمام العصر، والموعود بالنصر، إمامنا الثاني عشر محمد بن الحسن المنتظر. اللهم عجّل فرجه وسهل مخرجه، وأظهره على أعدائه، وأعز به أولياءه وبارك في ثورته، وثبت أركان دولته يا كريم. اللهم الموالي له، الآخذ بمنهجه، الممهد لدولته، انصره نصراً عزيزاً، وأيّده، وسدد خطاه، بلّغه في الخير مناه، والفقهاء الصلحاء الأخيار ادفع عنهم كيد الكفار والأشرار، واحفظهم في آناء الليل والنهار، واجعلهم حصن الإسلام، وقلعة الإيمان، والمجاهدين والمرابطين في سبيلك، وعلماء الإسلام المخلصين احفظهم وادرأ عنهم وكد لهم وأظهرهم على مناوئيهم يا قوي يا عزيز يا قدير.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات ..
فهذه بعض أمور أتناولها بالحديث لا على مكث:
أولًا: تقول لنا الحياة والأحداث بأن لا إرادة مطلقة لغير الله، وأنّ كل المتعملقين والفراعنة ليس لهم أن يقولوا للشيء كن فيكون كما لله سبحانه، فإرادة المخلوقين تبقى في أحسن ظروفها محدودة لا تعمل في حرية مطلقة ومن غير شروط مفروضة من الخارج، فكثيراً ما تريد أمريكا وغير أمريكا ولكن الطريق ليس مفتوحاً دائماً أمام ما تريد. ويظل البحث عندها قائماً، والمقارنات مستمرة إلى مدة تقصر أو تطول في ما يرتبط بما تريد الإقدام عليه من حيث توفر الشروط، وتأتِّي الأسباب، وما يمكن أن يؤول إليه الفعل من ربح أو خسارة من غير أن تكون جازمة في قرارها منذ الخاطرة الأولى للفعل، ولا متأكدة تماماً في الكثير من مراحل الفعل أحياناً بما عليه النتيجة.
وما تريده هذه الدولة المسماة بالقوة العظمى في العالم من غزو العراق مثال لما عليه التردد البشري والمحدودية البشرية، وضبابية الرؤية عند البشر، وحاجته للتوسل في