محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤١ - الخطبة الأولى
وبسط الرزق متكرِّماً، ليس له معين ولا ظهير، ولا ندّ ولا ضدّ، ولا شبيه ولا نظير. غني عمن عداه، وما عداه، وكلُّ شيء إليه فقير.
وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أدَّى الأمانة شاكراً، وبلّغ الرسالة حامداً، لم تأخذه في الله لومة لائم. صلّى عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي- التي أسأل الله العون عليها- بتقوى الله في الأمر الكبير والصغير، في السّرّ والعلن، والسّرّاء والضّرّاء، وعلى كلّ حال، فإنّ تقوى الله فيها سلامةُ القصد، ورقيُّ النّفس، وسدادُ الخطى، والبعدُ عن أذى الخلق، ونُجحُ السعي، وحسنُ العاقبة. فمن اتقى كانت الجنة مثواه، ومن طغى واستكبر لم يكن له من النار مفر، ولم يجد من دونها من مصير.
الله صلّ على محمد وآل محمد، وباعدنا عن لهب النيران، وأنزلنا في الجنّة منازل المتقين الأبرار يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات ..
فإنّ الإنسان وقد خلقه الله مريداً ليتحمّل مسؤولية ضخمة في صلاح أوضاعه وفسادها، وعمران الأرض وخرابها، وسعادة الحياة وشقائها، وإن مساحة الفعل الإرادي عند الإنسان لتؤثّر سلباً وإيجاباً بإقدار من العزيز الحكيم على مساحة معيّنة من التكوين، وأن تحوّل الحياة على وجه الأرض إلى جنَّة راقية، أو نار حامية.
وسلامة النظام التكويني على الأرض وما يتصل بها، وإن كانت راجعة إلى دقّة القوانين التكوينية التي تحكم هذا النظام، وكونها تشكِّلُ منظومة متناسقة متكاملة، تنحفظ من خلالها البنية التي بني عليها، إلا أنّ النظام التشريعي الصالح الذي يحكم كيفية التعامل عند الإنسان فرداً ومجتمعاً على مستوى مختلف العلاقات في حياتهما، ومنها علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقته بالبيئة إنّ لذلك أثراً ملحوظاً في سلامة النظام الكوني في مساحة