محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - الخطبة الأولى
عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن مثل منصوب أمير المؤمنين عليه السلام كمالك الأشتر الأخذ بأمره ونهيه سبب هداية من الله.
ه-:- أسباب تضل:
(يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ)، إذا ظلمت فارتقب أن ينزل مستوى إيمانك، إذا اقترفت ذنبا فتوقع أن بعدا ما في روحيّتك وفي نفسك وفي وجدانك يفصل بينك وبين الله، وأنّ المسافة تتباعد بين المرء وبين معرفة الله عزّ وجل بقدر ما ظلم، وبقدر ما عصى، وكلّ معصية ظلم. (يضلّ الله الكافرين)، (يضلّ الله من هو مسرف مرتاب)، طبيعة الإسراف طبيعة المعصية طبيعة الظلم تتسبب في البعد عن الله عزّ وجل هناك قانون المقدّمة الإيجابية تعطي نتيجة إيجابية، المقدّمة السلبية تعطي نتيجة سلبية، لا يمكن أن يأتي تأثير السمّ كما يأتي تأثير الدواء، كما أنّ للطاعة أثرا في علم الله، وفي قوانين الله، أكلك التفاحة له أثر تناولك الدواء له أثر، تناولك السم له أثر، المعصية لها أثر بحسب قانون الله عزّ وجل، الطاعة لها أثر، أنت بحسب وضعك الروحي و النفسي وكينونتك الإنسانية تتأثّر سلبا بالمعصية، وتتأثّر إيجابا بالطاعة، وهو قانون، (وما يضلّ به إلا الفاسقين) والضمير راجع على مثل البعوضة فما فوقها، وهو مثل للهداية، لكنّ هذا المثل للهداية يضلّ الفاسقين، والقرآن الذي هوهداية الهدايات إنّما الهداية به للمتّقين.
و:- وهي أسباب مانعة:
هذه الأسباب التي تضل مانعة بلا شك من الهداية.
(إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ما دمت تبقى على ظلمك، تصر على ظلمك، أستمر على ظلمي وأصرّ على ظلمي، فلا هداية لي من الله حتى تنالني الهداية، أنا أعطيت إرادة التحرك في اتجاه الله، أنا ظالم الآن، وأنت متوفّر من فيض الله على إرادة التحرّك في اتجاه الله، فعليّ أن أتحرك في اتجاه الله بالتوبة والندم على ظلمي فحينئذ ينفتح باب الهداية، أمّا