محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الثانية
الباب أمام هذا الحق، ولا أن يتخذ أحد من هذه الممارسة في حدّها المشروع وهو حد واسع سبباً للتشنّجات والتوترات الضارة بوحدة الوطن ومصالحه المشتركة.
ولا بد من التنبيه على ضرورة الارتفاع بمستوى الخطاب الرسمي وشبه الرسمي والشعبي اتفق أو اختلف حول أي مسألة من المسائل، فإن عفة الكلمة ونزاهتها ورقيَّ أخلاقيتها، ومعرفةَ أقدارِ النَّاس وأوزانهم ضرورة من ضرورات الخطاب المحترم، ودليل ذوق سليم، ونفسية عالية. والتأسيس لخطاب سافل فوضوي منفلت ينحدر بمستوى الأمة بكاملها، ويُشيع فيها خلق الخسَّة والدناءة.
والكلمة الفاحشةُ، والهابطةُ التي لا تقيم وزناً لعلم ولا إيمان ولا كرامة؛ هي كلمة ساقطة ولا يرتقب أن تصدر من لسان وراءه عقل ذكي، وقلب زكي.
وإني لأخشى على الخطاب كله في غمضة الحماس السياسي أن ينحدر كثيراً، وينسى القيم، ويبخس النَّاس أقدارهم، وهو ظلم كبير، وسقوط مريع.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وصبرنا على طاعتك، وعن معصيتك، وإن خشن الظرف، واشتد العسر، وثقلت الكلفة وفرج لنا فرجاً عاجلًا يا كريم. اللهم واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا ولكلّ ذي حقّ خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولجميع أهل الإيمان والإسلام يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)