محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - الخطبة الثانية
مستوى كل بعد من أبعاد الشخصية الإنسانية، عظماء من خلال دورهم العملي، عظماء من خلال خطتهم السياسية، عظماء من خلال دورهم الجهادي، عظماء من خلال ما برهن عليه إبقاء الإسلام إلى اليوم في خطه الناصع، من خلال جهد الأئمة وهم في أضعف المواقع السياسية والاجتماعية تلك المواقع الضعيفة التي كانت تفرضها عليهم السلطة الغاشمة وغفلة الأمة وتقصيرها. أهل البيت (ع) ليسوا بحاجة إلى روايات قد تحتاج في سندها إلى تمحيص وتدقيق وفي مضمونها إلى دراسة لتقول لنا بأن الإمام الفلاني (ع) قد حوّل التراب ذهباً وتنقل الصورة بشكل متناقض ومتهافت وغير لائق بأن يتقبّله عقل السامع على الأقل. وأهل البيت كلهم كرامات وأهل البيت مقامهم رفيع عند الله عزّ وجل، وقضية أن يحوّل الإمام (ع) التراب ذهباً ليس أكبر من كونه هداية للناس، من كونه رحمة عامة للناس، أن هذه ليست كرامة كبيرة على مستوى الإمام (ع) ألا أنه ينبغي لنا نخاطب الناس بقدر عقولهم. وكان الأنبياء والمرسلين يخاطبون الناس على قدر عقولهم، وحيث تأتي الرواية من هذا النوع مدروسة مرضية المضمون لابد أن تطرحها بالشكل الذي يقرّب للناس قبولها.
ثانياً: الوضع المحلي العام:
البحرين جزء من هذه الأمة الإسلامية الكبيرة الممتحنة، وشعبها شعب من الشعب العربي الكبير المسلم، الذي يغرق في المعاناة، ولا تحتمل البحرين كغيرها أي هزّة داخلية، ولا يصح التفكير، ولا أي إجراء رسمي، يفتح الباب لأي عودة للصراع في الداخل والخسائر المشتركة المهلكة، وينبغي لنا جميعاً أن نكون على عقل وافر، وعلى حكمة بالغة، وأن نواجه الأحداث برد فعل مدروس، وأن نزن الأمور بميزانها، وأن تكون الحكومة في مقدمة من يعقل، ومن يزن الأمور، ومن يراعي حالة الشعب، وحالة الأمة، وهي تشارك في أمانة صنع التاريخ للأمة ولهذا الشعب، حتى نقفل كلّ الأبواب لأي تفكير من أحد