محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الثانية
والإصغاء للمادة الإعلامية من هذا النوع من غير فكر ناقذ إلى التسطح الفكري والوقوع في قناعات خاطئة تفتقد الأساس العلمي الكافي لنشوئها. ولا طريق لحماية الفكر من هذه النتائج المتردية إلّا بالتزود بطريقة التفكير العلمي المنطقي وممارسة القراءات ذات الطابع الموضوعي، والدراسات التي تعتمد التمحيص والتدقيق لما تتعرض له من أفكار وآراء. فما أحوجنا إلى تربية العقلية العلمية التي تعتمد المنهج العلمي الصارم في التفكير.
وأنت إذا دقّقت صفحة واحدة من كثير مما تكتبه الصحافة وتبثه الإذاعات خاصة في ما يتعلق بالشأن السياسي وما يتصل به، وما يراد تكوينه من قناعات للرأي العام وجدت تلاعباً بأفكار الناس ومشاعرهم وبعداً فاحشاً عن الحقيقة، واعتماداً على رمي الآخرين بنعوت تبرعيّة ظالمة تقزّم هذا، وتسقط ذاك، وتثير النقمة ضد ثالث، وتعزل رابعا وهكذا. ويقع الظلم الفاحش على الفئة الاجتماعية التي تحرم من الدفاع عن نفسها، ورد أقاويل الزور والتهم الرخيصة التي توجه ضدها، وهذا اللون من المحاصرة والحرمان هو واحد من ألوان الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي التي قد تمارس ضد هذه الفئة أو تلك حتى تتم عمليّة التصفية المعنوية لها في غلس الليل مع خنق لا يسمح بانطلاق صوت للمستغيث.
ومن المفارقات الغريبة أن الذين يمتلكون مصادر البث وقنوات النشر المختلفة ويحتكرونها ويشدّدون القبضة الحديدية عليها ويطاردون الكلمة الإسلامية في المسجد وفي كل زاوية من زوايا المجتمع يرمون الاسلاميين بمصادرة الفكر، والإرهاب الفكري، والحجر على الكلمة، وخنق حرية الرأي.
ومن المفارقات الأخرى الفاضحة أنك تجد عند هؤلاء قائمة طويلة من الشتائم للاسلاميين التي تقذفهم بالرجعية والتخلف والتحجر والتقوقع وضيق الأفق ومعاداة الحداثة والانغلاق الفكري والهروب من الواقع، وهم أنفسهم الذين يثيرون زوبعة من