محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥ - الخطبة الأولى
[المجلد الثانى]
خطبة الجمعة (٤٦) بتاريخ ٢ ذو الحجة ١٤٢٢ ه- الموافق ١٥- ٢- ٢٠٠٢ م
مواضيع الخطبة:
الأحاديث التي تبين بعض تعاليم الجمعة- ذكرى وفاة الإمام محمد الجواد- التغييرات الدستورية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يدرك جلاله، ولا يوصف جماله، ولا يحدُّ كماله، لا يطرأ عليه فوت، ولا يعرضه موت، وكل من عداه، وما عداه محدود، وله أجل مرصود، ويوم موعود ..
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خالق غير مخلوق، رازق غير مرزوق. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ما حاد عن طريق ربّه، وما قصّر في تبليغ رسالته، وما رغب عن جميل موعوده. صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، والصبر على طاعته، وإن خشن الطريق، وقلّ سالكوه، والنأي عن معصيته، وإن مُهّد الدرب، وكثر عاشقوه، فإن طريق الطاعة آخذ بأهله إلى خير، وطريق المعصية سالك بأصحابه إلى شر، وخاتمة الأول الجنة، والثاني النار، وشر الشر النار وغضب الجبار، وخير الخير الجنة، والرضوان من الرحمن.
أما بعد فقد قال عزّ من قائل في كتابه المجيد:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
ليس مشياً وإنما هو السعي، والسعي أكثر جديّة من المشي، والهدف الذي يطلق القدم ساعية أكبر من الهدف الذي يطلقها ماشية، فالسعي إلى ذكر الله وليس إلى طقس شكلي، ولا إلى تجمّع دنيويّ بعيد عن القيم وأخلاقيات السماء، إنه ذكر الله وهو غاية الغايات،