محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٥ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٦٦) بتاريخ ٢٤ ربيع الثاني ١٤٢٣ ه- الموافق ٥- ٧- ٢٠٠٢ م
مواضيع الخطبة:
الحسد- الرأي الشخصي والرأي الشرعي- أمريكا والعالم
الخطبة الأولى
الحمد لله وليّ الحمد وأهله ومنتهاه ومَحَلّه، لا حمدَ إلا له، ولا شكر بالذات إلا على نعمه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا هدى لأحدٍ من دونه، ولا نجاة لأحد إلا بطاعته، ولا عصمة لأحد إلا به. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أرسله هادياً، وارتضاه للنّاس معلّماً، وللأُمم قائداً ودليلًا. صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله .. أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وأن يكون تعويلنا عليه، وثقتنا به، وأن نستغني به عمن سواه، ولا يستوقفنا ما في يدِ العباد من رزقه، ولا تتقطّع قلوبُنا على ما فاتنا من زينة الحياة الدُّنيا، ولا يستهوينا السعي إليها فينسينا ما هو أبقى، وأن نجدّ فيها لإصلاح أمرنا، وبلوغ خير الآخرة وهو أسمى. وما أجدر بمعتبر أن ينظر في أحوال الماضين ممن كان رحيلهم من الدنيا بعيداً، أو كان فراقهم لها قريباً، ممن بنوا وعمّروا وأترفوا وتبْذّخوا، وكان لهم الجند والحراس، والكلمة الماضية على الناس، وكان بأسهم شديداً، وملكُهم مديداً، فذهبوا ليسكنوا جُثثاً هامدة، وأشلاء مبدّدة، وعِظاماً بالية، ورميماً ذائباً بعد المَرائي الجميلة، والوجوه النضرة، والحركة العامرة، قبوراً موحشة، وحُفَراً