محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٢ - الخطبة الثانية
القانون سيعتبر زوجة السنّي الذي كان زواجها من غير إشهاد زواجا، بينما هو في نظر مذهبه فاسد، وتجد مثل هذه النتائج الصعبة المسقطة للدين، والخارجة صريحا على الحكم الشرعي في مواد قانونية كثيرة تحتاج إلى تفصيل، هذا بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية الموحّد الذي يراعي الشريعة.
أما القانون الذي لا يراعي الشريعة، ويأخذ بأغلبية أصوات أي هيئة تشريعية في مسائل الأحوال الشخصية فهو كفر عملي صريح، ومحاربة لأمر الله، لا يسكت عليها إلا شيطان أخرس، فهل سيكون الشعب كله شيطانا أخرس؟!
رابعاً: أيّاً كان المصدر لتشريع قانون موحد للأحوال الشخصية، سواء كان لجنة من القضاة أو مجلساً وطنيا سيكون هذا التشريع إيذانا بمسيرات شعبية من مئات الألوف لا تتوقف حتى يُلغى؛ لأن الناس هنا لا يقبلون أن يحلوا الزنا مكان الزواج، ويقضوا على الإسلام بين عشية وضحاها. والتسبيب لهذا النوع من المسيرات سواء كان من لجنة حكومية أو من مجلس وطني عبث بأمن البلد وخيانة له، والوطن محتاج إلى التلاحم وتوحيد الصفوف والحفاظ على الأمن والاستقرار بأقصى درجة. والمسألة مسألة دينية صارمة لا دخل لها بالسياسة.
لا يسع مسلماً أن يسكت عليها، والحد الذي تهمّ المسلم الشيعي، تهمّ المسلم السني، والمواجهة للعبث بأعراض النَّاس لا بد أن تكون مشتركة، ومن كان ناطقاً في مجال السياسة أو ساكتاً لا بد أن ينطق هنا. أنا حين أقاوم قانون الأحوال الشخصية قاومت انحرافاً صارخا عن الدين، وحين أُعطي دمي لتعطيل مثل هذا القانون قد أعطيت دمي لدين الله وليكن ما يكون.
اللهم صل محمد وآل محمد، واكفِ بلاد المسلمين شرّ الفتن، وكلّ من يريد بها سوءاً، ويكيد بها دنياً ودينا. واغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين- أحياءاً وأمواتاً-