محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠١ - الخطبة الأولى
رأس كل خطيئة لا بد أن يكون مذموماً في الشريعة، فكيف نجمع؟ الحديث الآخر يريحنا فيقول:
٣. (عن ابن أبي يعفور: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا لنحب الدنيا: فقال لي: تصنع بها ماذا؟ قلت أتزوج منها وأحج وأنفق على عيالي وأنيل أخواني وأتصدق، قال لي: ليس هذا من الدنيا، هذا من الآخرة). يعني فهل نحن في شر، هل نحن مذمومون؟ هل خرجنا عن الإسلام؟ هل هذا خلاف التقوى؟ الدنيا حيث نعطيها دورها الإلهي، الدنيا حيث نبني ذواتنا إنسانية كريمة من خلالها. الدنيا حيث نتخذها سلما للكمال، الدنيا حيث ننظر إليها مسخرة لنا لا أننا مسخرون لها، لا أننا نستغرق فيها، لا أن تستحوذ على تفكيرنا ومشاعرنا، لا أن نشترى بها، هذه الدنيا ليست هي الدنيا المذمومة. هذه آخرة. الدنيا التي تتخذها مزرعة لخير الآخرة هي آخرة، فلست مذموما في تعاملك مع الدنيا هذا التعامل، تبني، تصنع، تزرع، تتقدم بأوضاع الحياة كلها لكن من أجل إنسانية الإنسان، من أجل أن تتخذ من كل ما تملك يداك معراجاً إلى الله. هذا خير.
المجموعة (ب): وفيها طائفتان متقابلتان بهذا النحو من التقابل أيضاً:
١. (الدنيا حلم والاغترار بها ندم) (علي. (ع)
وأنتم تعرفون الحلم خيالا وليس حقيقة، والتمسك بالخيال لا يعقب إلا الندامة، أمامك واقع يفرض عليك نفسه، ولا ينفع الخيال أمامه شيئا، أنت حيث تتمسك بالسراب على أنه ماء لا تروى، وحيث تتمسك بالظلمة على أنها نور لا ترى، فالذي يعطي والذي ينتج خيراً هو التعامل الصحيح مع الواقع وليس التمسك بالخيال. (الدنيا حلم والاغترار بها ندم). الذين يجمعون للدنيا، يخططون للدنيا ستريهم الدنيا بأنهم واهمون، حيث يريدون من خلالها البقاء، وحيث يريدون من خلالها السمو، وحيث يريدون من خلالها الكمال، ستسقطهم، ستريهم أنهم واهمون خاطؤن، ستعطيهم درساً قاسياً لكن قد يكون بعد فوات