محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الأولى
طمع في الله، في معرفته، في رضوانه في الغنى بالشعور به سبحانه.
( (يا عبد الله خف ذنوبك، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده ..)) عن أمير المؤمنين عليه السلام. حين يخاف الناس الظلمة يظلمون ليرضى عنهم الظالمون، حين يخافوا الناس الجهلة يجهلون ليرضى عنهم الجاهلون، وحين يخاف العبد ربّه سبحانه إنما يخاف من ذنب نفسه، إنما يخاف من سقوطه. المستقيم لا يخاف من الله، إنما يشعر بالأمن عند الله، عدالتك تشعرك بالأمن، استقامتك تشعرك بالطمأنينة. نعم ذلك المنحرف يخاف من الله لأنّ الله عادل، ولأنّ الله كامل والعادل لا يرضى بالظلم، والكمال يطرد النقص ( (يا عبد الله خف ذنوبك، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده ..)).
( (لا تخافوا ظلم ربكم ولكن خافوا ظلم أنفسكم))
حين نخاف الله عزّ وجل يعني هذا بالدقة أننا نخاف أن نظلم، نخاف أن نسقط، أن نهوي، والله لا يرضى بظلم ولا بانحدارٍ ولا بجهل ولا بجريمة.
٢- خوف ورجاء:
( (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ)) ٩ الزمر.
( (ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفاً كأنه يشرف على النار، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة)) وإن كان هذا المؤمن المصلّي الصائم التقي ذلك لأنه لا يستطيع أن يزّكي نفسه، ولا يأمن من أنّ خسارة رصيده أكبر من ربحه، ولأنّه يرى الله عظيماً شديد الأخذ، فلا بدّ أن يخاف، وخوفه يجعله أنّه يشرف على النار وكأنه على شفيرها.
( (ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفاً كأنه يشرف على النار، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة)) والمؤمن لا ينقطع رجاؤه في الله، لا يضعف أمله. كيف يضعف الأمل في الله الذي عمّت رحمته السماوات والأرض، ويعيش برحمته المؤمن والكافر، الله عزّ وجل لا يأس من عطائه، ولا يأس من مغفرته ورحمته، ارجو الله رجاءً لا يجرّئك على معاصيه،