محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٧٠) ٢٢ جمادى الأولى ١٤٢٣ ه- الموافق ٣- ٨- ٢٠٠٢ م
مواضيع الخطبة:
العفة- ديمقراطية أم حرب؟- توحيد لا شوب فيه؟
الخطبة الأولى
الحمد لله مرجع الجميل كلّه، ومنتهى الخير أجمعه، ومردّ الفضل كامله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، سما بالطاعة لبارئه، وفاز بإخلاص العبودية لمدبّره. صلى الله عليه وآله وزادهم شرفاً وكرامة.
عباد الله أوصيكم ونفسي التي تغالبني وأغالبها بتقوى الله والتزام الطريقة المثلى والأخذ بمنهجه الكريم الذي جاء على لسان النبيّ الأمين وآله الطاهرين، صلى الله عليهم أجمعين، وأن نطلب أوفر الحظ بالتنافس على طريق طاعته طلباً لرضوانه، فكلّ مَنْ عداه وما عداه مملوك وهو وحده المالك، وكلّ من سواه وما سواه مرزوق وهو لا غيره الرازق، فممن يطلب النّاس الخير لو عقلوا، ولمن يقصدون في درء الشر لو انتبهوا؟! وهل من يد ملأى بخير إلا من فيض الله وفي تصرفه؟! وهل من يد تملك دفعاً لشر إلا بإقدار من الله وتحت قبضته؟! ألا وحِّدوا الله، ولا تطلبوا الخير إلا من عنده، ولا تلجأوا في دفع الشر إلا إليه.
اللهم صلّ وسلّم على حبيبك المصطفى، وآله أهل التقوى، واصرف همّتنا إليك، واجعل تمسكنا بك، وثقتنا فيك، ورغبتنا في نوالك.
أما بعد فإنّ من الأخلاق التي تبني شخصيةً قويّةً لا تسترخصها الشهوات والرغائب، وتُكتسب بها المناعة من الذوبان والانحدار، وشدّةُ المقاومة للإغراءات، والصبرُ أمام ضغط