محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الثانية
اللهم صلّ على محمّد وآل محمد وافعل بنا ما أنت أهله وتولّنا برحمتك وارزقنا عافيتك ومغفرتك واغفر لإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأرحامنا ومن له حقّ خاص علينا يا رحيم يا كريم.
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
(وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ)"
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا تغيّره الدهور، ولا تشتبه عليه الأمور. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كلّ قويّ أمامه ضعيف، وكل غني أمامه فقير، وكلّ عزيز عند عزّه ذليل. فوق كل شيء، وليس فوقه شيء، ولا مثله شيء، وهو العليّ العظيم. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، نبي لا نبي بعده، ورسولٌ لا رسول يخلفه صلى الله عليه وآله وزادهم شرفاً وكرامةً، ورفعهم درجة ومقاماً.
عباد الله ألا فاتقوا الله، وكونوا من غضبه على حذر، وفي رحمته على طمع. وأقيموا للعمر وزنه، وللأيام قيمتها، فإن في كلّ نَفَس رصيداً ضخماً، وفي كل ثانية فرصة كبيرة لمن وظّف وقته في طاعة الله، وطلب بدقات قلبه علوّ الدرجات عنده، وأعرض عن جهل الجاهل، وسفه السفيه منصرفاً بوجهه إلى سبيل الله، ميّمماً صوب رحمته، راغباً في ما وعد به الصالحين من عباده. ألا وإنّ للمؤمن حرمة لا يهتكها إلا فاجراً أو جاهل، فلنرع حرمات المؤمنين قولًا وعملًا، ولا نعرض لحرمة مؤمن أو مؤمنة بسوء أو عدوان. ولتكن من صيانتك لعرضك صيانتك لعرض أخيك، وليكن من دفاعك عن شرفك دفاعك عن شرفه. ولتعفّ عن أعراض الآخرين ليعفّ الآخرون عن عرضك، ومقتضى