محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الاولى
الإسلام له اطروحته الرائعة هنا، والتي توفق بين حاجات الأنا وحاجات الاجتماع. ولن تجد اطروحة في الأرض تفعل لك كل ذلك وتقدم كل ذلك، إلا أن تحاكي القرآن حرفا حرفا.
٣. لك بفطرتك حاجات بدن وتطلعات روح، والإسلام يحدث فيك الانسجام بينهما. تعمل للحياة بهم الآخرة، تبذل للآخرين بهم الآخرة، تعتني بصحتك الجسمية، تعتني بأوضاعك الأسرية، تبني مجتمعاً قوياً في الحياة، تطلب التقدم على مسار الصناعة والزراعة ومختلف مجالات الحياة بهم الآخرة، وبحس الآخرة، وبهدف الآخرة، وذلك لا يحصل إلى في ظل التربية الإسلامية، والأصول التي تقوم عليها هذه التربية وتنطلق منها.
٤. الإنسان لا يعيش في الأرض إلا بالواقعية، غير الواقعي ليس له مكان في الأرض. لا بد من واقعية، وله في أعماقه تعلق بالغيب. فكيف يتم التوفيق بينهما؟؟ الإسلام وحده هو الذي يوفق بين الواقعية في حياة الإنسان، وهي ضرورة حتمية كي نبقى ولو يوماً واحداً على ظهر الأرض، ومن دون هذه الواقعية لا يمكن أن نبقى هنا في الحياة ولو ليوم واحدٍ أو لأقل من يوم، وسر عظمتنا وسمونا هو تعلقنا بالغيب، وليس تعلقنا بالواقعية، الواقعية ضرورة، أما الارتباط بالغيب فهدف، الذي يرتفع بك يصنعك إنسان محلّقاً في أجواء الطهر و يجعلك إنساناً تشعر بالأبدية وتشعر بالخلود وتشعر بالامتداد والقوة والسمو والرفعة ارتباطك بالغيب، وليس ارتباطك بالأرض والواقعية. كيف يتم التوفيق بين الضرورة وبين ما هو سر الكمال،- الارتباط بالغيب- إنه الإسلام وحده الذي جاءت أطروحتة في كل زاوية من زواياها وفي كل حكم من أحكامه لتبرهن على الانسجام الكامل الذي خلقه الإسلام بين الواقعية والغيب ولكم أن تراجعوا الأحكام الشرعية والتعاليم الشرعية بعقلية الباحث المتبصر لتعرفوا هذا يقينا، نعم الإنسان لا يعيش