محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
ولا إساءة، ولو كانت إساءة حقا فلتعف يعفو الله عنك. ارحم أخاك بعفوك عنه يرحمْك الله ويرفع عن ظهرك أوزارك، والأحمال الثقال.
" رحمة الضعفاء تستنزل الرحمةَ"،" أبلغ ما تستنزل به الرحمة أن تضمر لجميع النَّاس الرحمة" فالفقير يحتاج إلى الرحمة، والجاهل يحتاج إلى الرحمة، والضال في أشد الحاجة إليها، ومن أساء إليك محتاج للرحمة منك، والرحمة في كل مورد بحسَبِه.
وفي الرواية قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: أحبّ أن يرحمني ربي. قال- صلى الله عليه وآله وسلّم- ارحم نفسك، وارحم خلق الله يرحمْك الله".
ومصاديق رحمة الله لا نبلغ لها عدّاً، وكثير منها لا يدركها الغارقون في الحِسّ، المصابون بالعمى عن المعنى. ومن هذا الكثير الذي لا يقع عليه بصر القاصرين ما تُلفت النظر إليه هذه الكلمات الراقية عن الهادين عليهم أفضل الصلاة والسلام:
" رحم الله امرءاً عرف قدره ولم يتعدّ طوره"
" رحم الله امرءاً عرف قدره ولم يتعدّ طوره" هذا من رحمة الله، أن يعرف أحدنا قدره ولا يتعدى طوره. ومن النَّاس من ينسحق حتى يرى نفسه أمام الآخرين، ورغم نِعَمِ الله عنده وفي نفسه صفراً، ومنهم من يطغى به الغرور جهلًا فيرى من نفسه ربَّاً. وكلا الأمرين مصيبة.
" رحم الله عبداً راقب ذنبه، وخاف ربه" أنت مرحوم من الله، وعندك نعمة كبيرة من الله، لو كنت تراقب ذنبك وتخاف ربك، أنت أغنى من ذي المال، أنت أغنى من ذي الجاه، فهل تشكر؟!." رحم الله عبداً راقب ذنبه، وخاف ربه" ومثل هذا المرء سيكون بانيا لنفسه البناء المتقن الرصين، مرتقيا بها في مدارج الكمال، حافظا لها مما يَحطُّ ويُهلِك.
" رحم الله امرءاً أخذ من حياة لموت، ومن فناء لبقاء، ومن ذاهب لدائم"- أيهم أكثر رحمة: أخوك الذي يفني عمره في تشييد العمارات، وفي زرع الحقول، وفي اقتناء أغلى ما